فقال: ليتني يا ابن أخي وذلك كفافا لا علي ولا لي، أوصي الخليفة من بعدي بالمهاجرين الأولين خيرا، أن يعرف لهم حقهم، وأن يحفظ لهم حرمتهم، وأوصيه بالأنصار خيرا الذين تبوءوا الدار والإيمان أن يقبل من محسنهم، ويعفى عن مسيئهم، وأوصيه بذمة الله، وذمة رسوله صلى الله عليه وسلم أن يوفى لهم بعهدهم، وأن يقاتل من ورائهم وأن لا يكلفوا فوق طاقتهم ".
[3052، 3162، 3700، 4888، 7207 - فتح: 3/ 256]
(قتيبة) أي: ابن سعيد.
(صاحبي) بفتح الموحدة وتشديد الياء، وإنما استأذنها؛ لأن منفعة الحجرة لها (كنت أريده) أي: في الدفن معهما لنفسي فإن قلت هذا يدل على أنه لم يبق إلا ما يسع إلا موضع قبر واحد، فيغاير قولها السابق لابن الزبير: لا تدفني معهم. فإنه يشعر بأنه يبقي من الحجرة موضع آخر. قلت: أجيب: بأنها كانت أولا تظن إنها كانت لا تسع إلا قبرا واحدا، فلما دفن عمر ظهر لها أن هناك وسعا لقبر. (فلأوثرنه اليوم على نفسي) آثرته على نفسها مع أن الحظوظ الدينية لا إيثار فيها؛ لأن الحظوظ المستحقة بالفضل ينبغي فيها إيثار أهله، فلما علمت عائشة فضل عمر آثرته. كما ينبغي لصاحب المنزل إن كان مفضولا أن يؤثر الإمامة إلى من هو أفضل منه، وإن كان الحق له (ما لديك) أي: عندك من الخير (من ذلك المضجع) بفتح الجيم.
(ثم قل) أي: يا ابن عمر (يستأذن عمر) إنما استأذنها ثانيا؛ احتياطا وورعا، أو لأنه جوز أن تكون رجعت عن إذنها الأول، وهذا بناء على القول بأن عائشة كانت تملك رقبة البيت، أو منفعته مطلقا، والواقع أما إنما كانت تملك منفعته بالسكني، والإسكان فيه ولا يورث