مِّنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴿48﴾ تِلْكَ مِنْ أَنبَاء الْغَيْبِ نُوحِيهَا إِلَيْكَ مَا كُنتَ تَعْلَمُهَا أَنتَ وَلاَ قَوْمُكَ مِن قَبْلِ هَذَا فَاصْبِرْ إِنَّ الْعَاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ ﴿49﴾}.
**********
﴿وَنَادَى نُوحٌ رَّبَّهُ فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ابُنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنتَ أَحْكمُ الْحاكِمِينَ﴾ (45).
النحو:
﴿وَأَنتَ أَحْكَمُ الْحَاكِمِينَ﴾ ابتداء وخبر.
التفسير العام:
﴿وَنَادَى نُوحٌ رَّبَّهُ فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ابُنِي مِنْ أَهْلِي﴾ أي: دعى نوح ربه متضرعاً إليه فقال: رب إن ابني (كنعان) من أهلي وقد وعدتني بنجاتهم، وقد كان منافقاً يسر الكفر ويظهر الإيمان ﴿وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ﴾ أي: وإن وعدك صدق وحق لا خُلف فيه ﴿وَأَنتَ أَحْكَمُ الْحَاكِمِينَ﴾ أي: وأنت يا الله أعدل وأتقن الحاكمين بالحق، حكمت على قوم بالنجاة، وعلى قوم بالغرق.
الأحكام والفوائد والدروس:
1 - قال القرطبي في قوله: ﴿إِنَّ ابُنِي مِنْ أَهْلِي﴾: "فيها أيضاً دليل على أن الابن من الأهل لغة وشرعاً ومن أهل البيت، فمن وصى لأهله دخل في ذلك ابنه، ومن تضمنه منزله وهو في عياله وقال تعالى في آية أخرى: ﴿وَلَقَدْ نَادَانَا نُوحٌ فَلَنِعْمَ الْمُجِيبُونَ * َنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ﴾ (الصافات: 75 - 76) فسمى جميع من ضمه منزله من أهله.
2 - أن من الجهل الكبير أن يسأل الإنسان ربه ما لا علم له به، مما لا يجوز أن يسأله عنه، كأن يسأل النبي مثلاً عن موعد يوم القيامة، أو يسأل العبد يا رب لم فعلت كذا وكذا.
==========
﴿قَالَ يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ فَلاَ تَسْأَلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنِّي أَعِظُكَ أَن تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ﴾ (46).
اللغة:
﴿أَعِظُكَ﴾ أي: أنبهك وأنصحك، وقيل: أنهاك وأحذرك لئلا تكون.
القراءات:
قرأ يعقوب والكسائي: ﴿إِنَّهُ عَمِلَ غَيْرَ صَالِحٍ﴾ أي: من الكفر والتكذيب، وقرأ الباقون: ﴿إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ﴾ أي: ابنك ذو عمل غير صالح فحذف المضاف.