تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لهم أنصار يتولونهم أو يمنعونهم من عذاب الله ﴿يُضَاعَفُ لَهُمُ الْعَذَابُ﴾ جملة مستأنفة أي: يضاعف عليهم العذاب بسبب إجرامهم وطغيانهم على قدر كفرهم ومعاصيهم، كقوله تعالى: ﴿الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ زِدْنَاهُمْ عَذَاباً فَوْقَ الْعَذَابِ﴾ (النحل:88) ﴿مَا كَانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ وَمَا كَانُوا يُبْصِرُونَ﴾ أي: سبب تشديد العذاب ومضاعفته عليهم أن الله جعل لهم سمعاً وبصراً، ولكنهم كانوا صماً عن سماع الحق، عمياً عن اتباعه، فلم ينتفعوا بما منحهم الله من حواس، كقوله: ﴿وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ﴾ (الملك: 10)، أي: لم يستثمروا سمعهم وأبصارهم وعقولهم في التعرف على الحق واتباعه، بل استغلوها في معارضته ومحاربته والصد عنه.

==========

﴿أُوْلَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنفُسَهُمْ وَضَلَّ عَنْهُم مَّا كَانُوا يَفْتَرُونَ﴾ (21).

اللغة:

﴿ضَلَّ﴾ أي: ذهب وضاع وتلاشى وتلف.

النحو:

﴿أُوْلَئِكَ﴾: مبتدأ ﴿الَّذِينَ خَسِرُوا أَنفُسَهُمْ﴾: خبر المبتدأ.

التفسير:

﴿أُوْلَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنفُسَهُمْ﴾ أي: خسروا سعادة الدنيا والآخرة، وخسروا راحة أنفسهم لأنهم أدخلوا نار جهنم فهم معذبون فيها لا يفتر عنهم من عذابها ﴿وَضَلَّ عَنْهُم﴾ أي: ذهب عنهم وضاع وتلف وتلاشى ﴿مَّا كَانُوا يَفْتَرُونَ﴾ أي: افترائهم أي: ما كانوا يختلقونه ويزعمونه من دون الله من الأنداد والأصنام فلم تجد عنهم شيئاً ولم تنفعهم ولم تشفع لهم بل ضرتهم كل الضرر.

==========

﴿لاَ جَرَمَ أَنَّهُمْ فِي الآخِرَةِ هُمُ الأَخْسَرُونَ﴾ (22).

اللغة:

﴿لاَ جَرَمَ﴾ كلمة واحدة بمعنى حقاً وهو قول الخليل وسيبويه.

التفسير:

﴿لاَ جَرَمَ أَنَّهُمْ فِي الآخِرَةِ هُمُ الأَخْسَرُونَ﴾ أي: حقاً إنهم يوم القيامة هم أخسر الناس لأنهم استبدلوا دركات النار عن درجات الجنة، وآثروا الفانية على الباقية، واستعاضوا عن قرب الرحمن ورؤيته بغضب الديان وعقوبته.

تفسير سورة هود عليه السلام · الصفحة ٢٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير سورة هود عليه السلامص ٢٠