تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وكثرة الرزق، لكن لا حسنة له في الآخرة ... وقيل: المراد بالآية المؤمنون، أي من أراد بعمله ثواب الدنيا عُجل له الثواب ولم ينقص شيئاً في الدنيا وله في الآخرة العذاب لأنه جرد قصده إلى الدنيا، وهذا كما قال - صلى الله عليه وسلم -: ﴿إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى دُنْيَا يُصِيبُهَا أَوْ إِلَى امْرَأَةٍ يَنْكِحُهَا فَهِجْرَتُهُ إِلَى مَا هَاجَرَ إِلَيْهِ﴾ (1).

فالعبد إنما يُعطى على وجه قصده، وبحكم ضميره، وهذا أمر متفق عليه في الأمم بين كل ملة، وقيل: هو لأهل الرياء، وفي الخبر أنه يقال لأهل الرياء: (صمتم وصليتم وتصدقتم وجاهدتم وقرأتم ليقال ذلك فقد قيل ذلك) ثم قال: (إن هؤلاء أول من تُسعر بهم جهنم) ... وقيل: الآية عامة في كل من ينوي بعمله غير الله تعالى، كان معه أصل الإيمان أو لم يكن ... ".

==========

﴿أُوْلَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ إِلاَّ النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا فِيهَا وَبَاطِلٌ مَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ (16).

اللغة:

﴿حَبِطَ﴾ بطل.

النحو:

﴿وَبَاطِلٌ مَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ ابتداء وخبر.

التفسير:

﴿أُوْلَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ إِلاَّ النَّارُ﴾ أي: هؤلاء الذين هدفهم الدنيا ليس لهم في الآخرة إلا نار جهنم وعذابها المخلد ﴿وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا فِيهَا﴾ أي: بطل ما صنعوا وعملوا من الأعمال وذهب ثوابها لأنهم قد استوفوا في الدنيا جزاءها بسبب عدم إخلاصهم فيها ﴿وَبَاطِلٌ مَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ تأكيد لما سبق أي باطل ما كانوا يعملون في الدنيا من الخيرات لأنهم عجلوا ثوابها.

==========

﴿أَفَمَن كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّهِ وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِّنْهُ وَمِن قَبْلِهِ كِتَابُ مُوسَى إَمَاماً وَرَحْمَةً أُوْلَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمَن يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الأَحْزَابِ فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ فَلاَ تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِّنْهُ إِنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّبِّكَ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يُؤْمِنُونَ﴾ (17).

اللغة:

﴿مِرْيَةٍ﴾ شك وارتياب.

النحو:

(1) صحيح البخاري 1/ 3, ح 1.

تفسير سورة هود عليه السلام · الصفحة ١٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير سورة هود عليه السلامص ١٦