دينه ﴿يُرْسِلِ السَّمَاء عَلَيْكُم مِّدْرَاراً﴾ أي: يرسل السماء عليكم بالمطر أو يرسل عليكم المطر غزيراً كثيراً متتابعاً يتلو بعضه بعضاً، وكان قوم هود أي عاد أهل بساتين وزروع وعمارة، وكانت مساكنهم الرمال التي بين الشام واليمن وقد رؤي أن عاداً حبس عنهم المطر ثلاث سنين حتى كادوا يهلكون، فأمرهم هود بالتوبة والاستغفار ووعدهم على ذلك بنزول الغيث والمطر، وفي الآية دليل أن التوبة والاستغفار ووعدهم على ذلك بنزول الغيث والمطر، وفي الآية دليل على أن التوبة والاستغفار سبب للرحمة ونزول الأمطار، وفي الحديث: ﴿مَنْ لَزِمَ الِاسْتِغْفَارَ جَعَلَ اللَّهُ لَهُ مِنْ كُلِّ ضِيقٍ مَخْرَجًا وَمِنْ كُلِّ هَمٍّ فَرَجًا وَرَزَقَهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ﴾ (1).
﴿وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ﴾ أي: شدة على شدتكم، أو عزاً على عزكم أو خصباً إلى خصبكم أو ولداً إلى ولدكم وقد يقصد كل ما سبق أو بعضه ﴿وَلاَ تَتَوَلَّوْا مُجْرِمِينَ﴾ أي: لا تعرضوا عما أدعوكم إليه من الإيمان مصرين على الإجرام وارتكاب الآثام.
الأحكام والفوائد والدروس:
1 - قال هنا ﴿يُرْسِلِ السَّمَاء عَلَيْكُم مِّدْرَاراً﴾ أي: كثيراً متتابعاً واستخدم لفظ مدراراً لأنه لمنفعة الناس وخيرهم كما يدر الضرع باللبن، ولم يستخدم منهمراً كما في قوله ﴿فَفَتَحْنَا أَبْوَابَ السَّمَاء بِمَاء مُّنْهَمِرٍ﴾ لأن الانهمار في الإيذاء والعذاب.
2 - قوله ﴿وَيَا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ﴾ نستفيد منه أن على الداعية أن يستثمر صلة الرحم أو صلة القرابة أو صلة الوطنية والقومية في دعوة المدعوين خاصة غير المسلمين كما فعل هود مع قومه بقوله ﴿وَيَا قَوْمِ﴾ بالإقلاع عن الكفر والشرك والمعاصي، والندم على فعلها، والعزم على عدم العودة إليها.
3 - هذه المعاني مرتبط بعضها مع بعض وكلها مع السياق فالغيث (المطر) فيه القوة الاقتصادية وهذه نتج عنها القوة السياسية والعزة والقوة البشرية ... إلخ.
4 - قوله ﴿وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ﴾ الآية فيها علاج للعقم، وذلك بملازمة الاستغفار، وذكر بعض المفسرين أن المعنى: ولداً إلى ولدكم، وقد قال الله في سورة نوح ﴿فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّاراً * يُرْسِلِ السَّمَاء عَلَيْكُم مِّدْرَاراً * وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَل لَّكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَل لَّكُمْ أَنْهَاراً﴾ (نوح: 10 - 12).
==========
﴿قَالُوا يَا هُودُ مَا جِئْتَنَا بِبَيِّنَةٍ وَمَا نَحْنُ بِتَارِكِي آلِهَتِنَا عَن قَوْلِكَ وَمَا نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ﴾ (53).
اللغة:
﴿مَا جِئْتَنَا بِبَيِّنَةٍ﴾ أي: ما جئنا بحجة واضحة تدل على صدقك ودليل ظاهر وبرهان ساطع.
(1) سنن أبي داوود 4/ 314, ح 1297.