عليكم فلم تهتدوا إليها ولا عرفتم قدرها بل بادرتم إلى تكذيبها وردها لاحتجاجكم الباطل بالمادة على نور الإيمان ﴿أَنُلْزِمُكُمُوهَا وَأَنتُمْ لَهَا كَارِهُونَ﴾ أي: أنكرهكم ونجبركم ونغصبكم ونضطركم على قبولها وأخذها والحال أنهم كارهون منكرون لها؟ والاستفهام للإنكار أي لا نفعل ذلك لأنه لا إكراه في الدين.
الأحكام والعبر والفوائد والدروس:
1 - إن مواجهة الحجة الباطلة يكون بالحجة الصحيحة وهي الحق، وأما مواجهة الحجة بالقوة والسيف فهو دليل ضعف وعجز.
2 - من آتاه الله الهدى فقد آتاه رحمة من عنده، وصار بذلك أسعد الناس في الدنيا والآخرة ﴿أَوَ مَن كَانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَن مَّثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِّنْهَا كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْكَافِرِينَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ (الأنعام: 122)، لأن الله يعطي الدنيا لمن أحب ومن لا يحب ولا يعطي الدين إلا لمن أحب، قال - صلى الله عليه وسلم - ﴿مَنْ يُرِدْ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ﴾.
3 - إن من ينصر رأيه بالباطل وبالجهل ويرفض الحق دون تحري منه، قد يؤدي إلى تعمية الحق عليه فلا يهتدي إليه وإنما يختلط ويلتبس ويخفى عليه.
==========
﴿وَيَا قَوْمِ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مَالاً إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلَى اللّهِ وَمَا أَنَا بِطَارِدِ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّهُم مُّلاَقُو رَبِّهِمْ وَلَكِنِّيَ أَرَاكُمْ قَوْماً تَجْهَلُونَ﴾ (29).
التفسير:
﴿وَيَا قَوْمِ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مَالاً﴾ أي: ويا قوم لا أسألكم على نصيحتي لكم وتبليغي دعوة الله إليكم مالاً أجرة آخذها منكم على ذلك ﴿إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلَى اللّهِ﴾ أي: ما ثوابي إلا من الله فإنه هو الذي يثيبني ويجازيني ﴿وَمَا أَنَا بِطَارِدِ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ أي: ولست بمبعد عن مجلسي المؤمنين ولا بطاردهم عني كما طلبتم وإن كانوا من أراذل الناس، وفي هذا جواب عما يفهم من قولهم: ﴿وَمَا نَرَاكَ اتَّبَعَكَ إِلاَّ الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا﴾ (هود: 27) ﴿إِنَّهُم مُّلاَقُو رَبِّهِمْ﴾ أي: إنهم صائرون إلى ربهم، وفائزون بقربه فكيف أطردهم؟ أو إنهم صائرون إلى ربهم فيخاصموني عنده بطردهم فيعاقبني بذلك كما تدل الآية التالية رقم (30): ﴿وَلَكِنِّيَ أَرَاكُمْ قَوْماً تَجْهَلُونَ﴾ أي: ولكنكم قوم تجهلون قدرهم فتطلبون طردهم، وتظنون أنكم خير منهم.
الأحكام والعبر والفوائد والدروس:
1 - الداعية يبغي من وراء دعوته الثواب والأجر من الله ولا يسأل المدعوين مالاً أو عرضاً دنيوياً.