﴿فَكِيدُونِي جَمِيعاً﴾ أمر بمعنى التعجيز.
التفسير العام:
﴿مِن دُونِهِ فَكِيدُونِي جَمِيعاً ثُمَّ لاَ تُنظِرُونِ﴾ أي: احتالوا في عداوتي وضري وهلاكي جميعاً أنتم وآلهتكم ثم لا تمهلوني ولا تؤخروني طرفة عين، وهذا القول مع كثرة الأعداء يدل على كمال الثقة بنصر الله تعالى، وهو من أعلام النبوة، أن يكون الرسول وحده يقول لقومه: ﴿فَكِيدُونِي جَمِيعاً﴾ وكذلك قال النبي - صلى الله عليه وسلم - لقريش وقال نوح عليه السلام ﴿فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ وَشُرَكَاءكُمْ﴾ (يونس: 71).
==========
﴿إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللّهِ رَبِّي وَرَبِّكُم مَّا مِن دَآبَّةٍ إِلاَّ هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾ (56).
اللغة:
﴿بِنَاصِيَتِهَا﴾ الناصية: منبت الشعر في مقدم الرأس ﴿دَآبَّةٍ﴾ كل نفس لها روح تدب على الأرض.
البلاغة:
﴿مَّا مِن دَآبَّةٍ إِلاَّ هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا﴾ استعارة تمثيلية، شبه الخلق وهم في قبضة الله وملكه وتحت قهره وسلطانه، بالمالك الذي يقود المقدور عليه بناصيته كما يقاد الأسير والفرس بناصيته ﴿إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيم﴾ استعارة لطيفة عن كمال العدل في ملكه تعالى فهو مطلع على أمور العباد لا يفوته ظالم، ولا يضيع عنده معتصم به.
التفسير العام:
﴿إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللّهِ رَبِّي وَرَبِّكُم﴾ أي: إني لجأت إلى الله وفوضت أمري إلى الله ورضيت بحكمه ووثقت بنصره، فهو يعصمني من كيدكم مالكي ومالككم ﴿مَّا مِن دَآبَّةٍ إِلاَّ هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا﴾ أي: ما من نفس أو نسمة تدب على وجه الأرض، إلا هي في قبضته وتحت قهره، يصرفها كيف يشاء، ويمنعها مما شاء، أي: فلا تصلون إلى ضري ﴿إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾ أي: إن ربي عادل، يجازي المحسن بإحسانه، والمسيء بإساءته، لا يظلم أحداً شيئاً.
﴿فَإِن تَوَلَّوْا فَقَدْ أَبْلَغْتُكُم مَّا أُرْسِلْتُ بِهِ إِلَيْكُمْ وَيَسْتَخْلِفُ رَبِّي قَوْماً غَيْرَكُمْ وَلاَ تَضُرُّونَهُ شَيْئاً إِنَّ رَبِّي عَلَىَ كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ﴾ (57).
اللغة:
﴿فَإِن تَوَلَّوْا﴾ أي: فإن تُعرضوا.