تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

التفسير العام:

﴿وَإِنَّ كُلاًّ لَّمَّا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ رَبُّكَ أَعْمَالَهُمْ﴾ أي: إن كلاً من الأمم التي عددناهم، أو كلاً من المؤمنين والكافرين سينالوا وسيوفيهم ربك يا محمد جزاء أعمالهم في الآخرة ﴿إِنَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾ أي: إنه سبحانه خبير وعليم بكل أعمالهم صغيرها وكبيرها، لا يخفى عليه شيء منها وسيجازيهم عليها يوم القيامة.

==========

﴿فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَن تَابَ مَعَكَ وَلاَ تَطْغَوْا إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ (112).

اللغة:

﴿وَلاَ تَطْغَوْا﴾ الطغيان: مجاوزة الحد، والمراد: مجاوزة حدود الله بارتكاب المحارم.

البلاغة:

﴿فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ﴾: الخطاب للنبي - صلى الله عليه وسلم - ولغيره، وقيل: له والمراد أمته.

﴿إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾: الجملة تعليل لما قبلها، أي: استقيموا ولا تطغوا لأن الله بصير بأعمالكم.

﴿بَصِيرٌ﴾ صيغة مبالغة على وزن فعيل تدل على صفة الإبصار المطلقة لله سبحانه، فلا شيء يغيب عن بصره سبحانه.

﴿وَلاَ تَطْغَوْا﴾ الخطاب للنبي - صلى الله عليه وسلم - ولأمته تغليباً لحالهم على حاله، أو النهي عن الطغيان خاص بالأمة.

التفسير العام:

﴿فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ﴾ أي: استقم يا محمد على أمر الله واثبت وداوم عليه كما أمرك ربك، وذلك بطاعته سبحانه بامتثال أوامره واجتناب نواهيه وعن سفيان بن عبد الله الثقفي قال: قلت يا رسول الله، قل لي في الإسلام قولاً لا أسأل أحداً بعدك قال: ﴿قُلْ آمَنْتُ بِاللَّهِ ثُمَّ اسْتَقِمْ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَأَيَّ شَيْءٍ أَتَّقِي قَالَ فَأَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى لِسَانِهِ﴾ (1).

﴿وَمَن تَابَ مَعَكَ﴾ أي: ومن تاب من الشرك والكفر وآمن معك، يريد أصحابه الذين تابوا من الشرك ومن بعده ممن اتبعه من أمته ﴿وَلاَ تَطْغَوْا﴾ أي: لا تجاوزوا حدود الله بارتكاب المحارم ﴿إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ أي: إن الله عز وجل يبصر أعمالكم ومطلع عليها ويجازيكم عليها.

(1) مسند أحمد 30/ 438, ح 14870.

تفسير سورة هود عليه السلام · الصفحة ١١٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير سورة هود عليه السلامص ١١٢