التفسير العام:
﴿وَمَا نُؤَخِّرُهُ إِلاَّ لِأَجَلٍ مَّعْدُودٍ﴾ أي: وما نؤخر ذلك اليوم - يوم القيامة - إلا لزمن معين محدد، قد عين الله سبحانه وقوع الجزاء فيه لا يتقدم ولا يتأخر.
==========
﴿يَوْمَ يَأْتِ لاَ تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلاَّ بِإِذْنِهِ فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ﴾ (105).
القراءات:
﴿يَوْمَ يَأْتِي﴾ قرأها ورش والسوسي وأبو جعفر بثبوت الياء وصلاً.
﴿يَوْمَ يَأْتِ﴾ قرأها ورش والسوسي وأبو جعفر وحمزة بحذف الياء وقفاً.
﴿يَوْمَ يَأْتِ﴾ قرأها الباقون بحذف الياء وصلاً ووقفاً.
البلاغة:
(شقي وسعيد): بينهما طباق، وهو من المحسنات البديعية.
(سعيد): صيغة مبالغة على وزن فعيل.
التفسير العام:
﴿يَوْمَ يَأْتِ لاَ تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلاَّ بِإِذْنِهِ﴾ أي: حين يأتي يوم القيامة لا تتكلم في ذلك اليوم الرهيب نفسٌ أي نفسٍ إلا بإذن الله تعالى ﴿فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ﴾ أي: من الأنفس شقيٌ ومنهم سعيد، وذلك حسب إيمانهم وأعمالهم وقد قدم الشقيّ على السعيد لأن المقام مقامُ تحذير، والمعنى كقوله تعالى: ﴿فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ﴾ (الشورى: 7).
الأحكام والعبر والفوائد:
1 - قال القرطبي: "وهذه الآية أكثر ما يسأل عنها أهل الإلحاد في الدين فيقول: لم قال ﴿لاَ تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلاَّ بِإِذْنِهِ﴾ ﴿هَذَا يَوْمُ لا يَنْطِقُونَ * وَلا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ﴾ (المرسلات: 35 - 36) وقال في موضع عن ذكر يوم القيامة: ﴿وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ﴾ (الصافات: 27) و (الطور:25) وقال: ﴿يَوْمَ تَأْتِي كُلُّ نَفْسٍ تُجَادِلُ عَنْ نَفْسِهَا﴾ (النحل: 111) وقال: ﴿وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُولُونَ﴾ (الصافات:24) وقال: ﴿فَيَوْمَئِذٍ لا يُسْأَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَلا جَانٌّ﴾ (الرحمن:39) والجواب ما ذكرناه وأنهم لا ينطقون بحجة تجب لهم وإنما يتكلمون بالإقرار بذنوبهم، ولوم بعضهم بعضاً، وطرح بعضهم الذنوب على بعض، فأما التكلم والنطق بحجة لهم فلا". ... 2 - روى الترمذي عن ابن عمر بن الخطاب قال: لما نزلت هذه الآية ﴿فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ﴾