﴿وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ نَعْمَاء بَعْدَ ضَرَّاء مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ ذَهَبَ السَّيِّئَاتُ عَنِّي إِنَّهُ لَفَرِحٌ فَخُورٌ﴾ (10).
اللغة:
﴿نَعْمَاء﴾ أي: صحة ورخاء وسعة في الرزق ﴿ضَرَّاء﴾ ضُرْ وفقر وشدة.
﴿لَفَرِحٌ فَخُورٌ﴾ أي: كثير الفرح بطراً وأشراً، و ﴿فَخُورٌ﴾ متطاول على الناس بما أنعم الله عليه.
القراءات:
قرأ نافع وأبو عَمْرو ﴿السَّيِّئَاتُ عَنِّيَ﴾ وقرأها الباقون ﴿السَّيِّئَاتُ عَنِّيْ﴾.
البلاغة:
﴿لَفَرِحٌ فَخُورٌ﴾ صيغتا مبالغة على وزن فعِل وفعول، أي: كثير الفرح بطراً وأشراً، كثير الفخر على الناس والتطاول عليهم بما أنعم الله عليه.
﴿نَعْمَاء﴾ و ﴿ضَرَّاء﴾ بينهما طباق.
التفسير:
﴿وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ نَعْمَاء بَعْدَ ضَرَّاء مَسَّتْهُ﴾ أي: ولئن منحنا الإنسان نعمة من بعد ما نزل به من الضر، وما أصابه من البلاء، كالفقر والمرض والشدة ﴿لَيَقُولَنَّ ذَهَبَ السَّيِّئَاتُ عَنِّي﴾ أي: الخطايا التي تسوء صاحبها من الضر والفقر والبلاء والمرض والشدة ﴿إِنَّهُ لَفَرِحٌ﴾ أي: مبالغ في الفرح بطر بالنعمة مغتر بها ﴿فَخُورٌ﴾ مبالغ في الفخر، متعاظم على الناس بما أوتي، والآية ذم لمن يقنط عند الشدائد، ويبطر عند النعم.
==========
﴿إِلاَّ الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُوْلَئِكَ لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ﴾ (11).
النحو:
﴿إِلاَّ الَّذِينَ صَبَرُوا﴾ قال الفراء: هو استثناء متصل من ﴿وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ﴾ أي: من الإنسان، فإن الإنسان يشمل الكافر والمؤمن، وقال الأخفش: هو استثناء ليس من الأول، أي: لكن الذين صبروا وعملوا الصالحات، أي استثناء منقطع.
﴿أُوْلَئِكَ﴾ مبتدأ ﴿لَهُم مَّغْفِرَةٌ﴾ خبر المبتدأ ﴿وَأَجْرٌ﴾ معطوف ﴿كَبِيرٌ﴾ صفة للأجر.
البلاغة:
﴿كَبِيرٌ﴾ صيغة مبالغة على وزن فعيل، أي: أجر في غاية الكبر.
التفسير:
﴿إِلاَّ الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾ أي: هذه عادة الإنسان إلا المؤمنين الذين يصبرون على الضراء والشدائد والمكاره ويفعلون الخير في الرخاء والعافية والنعماء، فهم في حالة المحنة والنعمة محسنون ﴿أُوْلَئِكَ لَهُم مَّغْفِرَةٌ﴾ أي: لهم مغفرة على ذنوبهم من الله بصبرهم على أنواع