==========
﴿أَلا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ لِيَسْتَخْفُوا مِنْهُ أَلا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيَابَهُمْ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ﴾ (5).
اللغة:
﴿يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ﴾ أي: يطوون صدورهم على عداوة النبي - صلى الله عليه وسلم - والمؤمنين.
البلاغة:
1 - ﴿أَلا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ﴾ كناية عن الإخفاء لما يعتقدونه من الكفر، كما كان دأب المنافقين حيث يعطفون صدورهم على ما فيها من الكفر والإعراض عن الحق.
2 - (يسرون ويعلنون): بينهما طباق.
3 - ﴿عَلِيمٌ﴾ صيغة مبالغة على وزن فعيل، أي: أن الله علمه مطلق لما كان ولما كائن ولما سيكون لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء في السر ولا في العلن ... إلخ.
أسباب النزول:
ذكر القرطبي عن ابن عباس أن (الأخنس بن شريق) كان رجلاً حلو الكلام وحلو المنطق، يلقى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بما يحب، وينطوي له بقلبه على ما يسوء فأنزل الله: ﴿أَلا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ لِيَسْتَخْفُوا مِنْهُ أَلا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيَابَهُمْ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ﴾.
التفسير:
﴿أَلا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ لِيَسْتَخْفُوا مِنْهُ﴾ قال القرطبي: أخبر عن معاداة المشركين للنبي - صلى الله عليه وسلم - والمؤمنين، ويظنون أنه تخفى على الله أحوالهم، والمعنى: أنهم يطوون صدورهم ويعطفونها على عداوة النبي - صلى الله عليه وسلم - والمؤمنين، يريدون بذلك أن يستخفوا من الله حتى لا يفتضح أمرهم ﴿أَلا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيَابَهُمْ﴾ أي: حين يتغطون بثيابهم ﴿يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ﴾ أي: يعلم ما يبطنون وما يظهرون، كما قال: ﴿فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى﴾ (طه: 7) ﴿إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ﴾ أي: الله سبحانه عالم وعليم بما في القلوب من أسرار ومكنونات واعتقادات ونيات ... إلخ.