التفسير:
﴿وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ﴾ أي: وآمركم بالاستغفار من الذنوب وإخلاص التوبة منها، والاستمرار على ذلك والاستقامة بالطاعة والإنابة ﴿يُمَتِّعْكُم مَّتَاعاً حَسَناً﴾ أي: يمتعكم في هذه الدنيا بالمنافع الجليلة من سعة الرزق، ورغد العيش ﴿إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى﴾ أي: إلى وقت محدد ومقدر عند الله وهو انتهاء أعماركم بالموت ﴿وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ﴾ أي: ويعطي كل ذي فضل في الطاعة والعمل ﴿فَضْلَهُ﴾ أي: جزاء فضله إما في الدنيا أو في الآخرة أو فيهما جميعاً، وقد جاء في الصحيح أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال لسعد: ﴿وَإِنَّكَ لَنْ تُنْفِقَ نَفَقَةً تَبْتَغِي بِهَا وَجْهَ اللَّهِ إِلَّا أُجِرْتَ بِهَا حَتَّى مَا تَجْعَلُ فِي فِي امْرَأَتِكَ﴾ (1). ... ﴿وَإِن تَوَلَّوْا﴾ أي: تتولوا وتعرضوا عن الإيمان والطاعة والاستغفار ﴿فَإِنِّيَ أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ كَبِيرٍ﴾ أي: أخاف وأخشى عليكم عذاب يوم القيامة، ووصف العذاب بأنه كبير لما فيه من الآلام والأهوال الشديدة.
الأحكام والفوائد والدروس:
1 - التوبة النصوح تكون بالإقلاع عن الذنب، والندم على فعله، والعزم على عدم العودة إليه، والتحلل من حقوق الآخرين إن كان متعلقاً بهم. قال بعض الصالحين: الاستغفار بلا إقلاع عن الذنب توبة الكذابين.
==========
﴿إِلَى اللّهِ مَرْجِعُكُمْ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ (4).
البلاغة:
﴿قَدِيرٌ﴾ صيغة مبالغة على وزن فعيل، أي: قدرة الله مطلقة بالغة محيطة لا يعجزها شيء.
التفسير:
﴿إِلَى اللّهِ مَرْجِعُكُمْ﴾ أي: رجوعكم ومعادكم إلى الله بالموت، ثم البعث، ثم الجزاء يوم القيامة ﴿وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ أي: وهو القادر على ما يشاء ومن ذلك إماتتكم ثم إحيائكم ثم محاسبتكم، فيحسن إلى أوليائه، وينتقم من أعدائه، وفي هذه الآية ترهيب وتهديد عظيم.
(1) صحيح البخاري 5/ 43 , ح 1213.