مقابلاً للفرد، ويطلق الزوج على الضرب والصنف كقوله: ﴿وَأَنبَتَتْ مِن كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ﴾ (الحج: 5).
==========
﴿وَقَالَ ارْكَبُوا فِيهَا بِسْمِ اللّهِ مَجْرِيهَا وَمُرْسَاهَا إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ (41).
المفردات:
﴿ارْكَبُوا﴾ الركوب: العلو على ظهر الشيء حقيقة نحو ركب الدابة، أو مجازاً نحو: رَكِبَه الدين.
﴿مُرْسَاهَا﴾ رسا الشيء يرسو ثبت واستقر، والمعنى: ثباتها واستقرارها.
القراءات:
قرأ حفص وخلف وحمزة والكسائي: ﴿بِسْمِ اللّهِ مَجْرِيهَا وَمُرْسَاهَا﴾ بالإمالة, وقرأ: أبو عمر ﴿مُجْريهَا وَمُرْسَاهَا﴾ بالإمالة, وقرأ الباقون: ﴿بِسْمِ اللّهِ مُجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا﴾ بفتح الراء.
البلاغة:
قوله: ﴿لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ صيغتا مبالغة على وزن فعول وفعيل، أي: كثير المغفرة للذنوب، وكثير الرحمة بعباده، ومن رحمته إنجاء نوح والمؤمنين معه إبقاءً لجنس الإنسان.
التفسير العام:
﴿وَقَالَ ارْكَبُوا فِيهَا بِسْمِ اللّهِ مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا﴾ أي: قال نوح لمن آمن به اركبوا في السفينة بسم الله يكون جريها على وجه الماء، وبسم الله يكون رسوُّها واستقرارها وثباتها ﴿إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ أي: سائر لذنوب المؤمنين التائبين، رحيم بهم حيث نجاهم من الغرق.
الأحكام والفوائد والدروس:
1 - أن كل أمر فيه خيرٌ لدين المسلم أو دنياه من السنة والدين أن يبدأ فيه بذكر الله خاصة ﴿بِسْمِ اللّهِ﴾ كالطعام والشراب وركوب الدابة ودخول المسجد والخروج منه وإتيان الزوجة ... إلخ قال - صلى الله عليه وسلم - ﴿كُلُّ كَلَامٍ أَوْ أَمْرٍ ذِي بَالٍ لَا يُفْتَحُ بِذِكْرِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فَهُوَ أَبْتَرُ أَوْ قَالَ أَقْطَعُ﴾ (1).
2 - قوله: ﴿وَقَالَ ارْكَبُوا فِيهَا﴾ الركوب لغة: العلو على ظهر الشيء، والعلو على ظهر السفينة يضرهم بسبب الأمطار العاتية، ولذلك قال: ﴿فِيهَا﴾ أي: أمروا أن يكونوا في جوفها لا على ظهرها.
==========
(1) مسند أحمد 17/ 397, ح 8355.