تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المفردات:

﴿يُغْوِيَكُمْ﴾ الإغواء في لغة العرب: الإضلال، وقد يأتي بمعنى الإهلاك كقوله تعالى: ﴿َفَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيّاً﴾ (مريم: 59)، وذلك لأن الإضلال يفضي إلى الهلاك.

القراءات:

قرأ يعقوب ﴿تَرْجَعُونَ﴾ وقرأها الباقون ﴿تُرْجَعُونَ﴾.

التفسير:

﴿وَلاَ يَنفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدتُّ أَنْ أَنصَحَ لَكُمْ﴾ أي: ولا ينفعكم نصحي لكم وتذكيري إياكم وتبليغي إليكم لأنكم لا تقبلون نصحاً ﴿إِن كَانَ اللّهُ يُرِيدُ أَن يُغْوِيَكُمْ﴾ أي: إن أراد الله إضلالكم وهو جواب لما تقدم والمعنى: ماذا ينفع نصحي لكم إن أراد الله شقاؤكم وإضلالكم ﴿هُوَ رَبُّكُمْ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ أي: الله عز وجل خالقكم ومالككم والمتصرف في شئونكم، فإليه الإغواء وإليه الهداية، وإليه مرجعكم ومصيركم فيجازيكم على أعمالكم إن خيراً فخير، وإن شراً فشر.

الأحكام والعبر والفوائد والدروس:

1 - الهداية بيد الله، فالداعية نبياً أو غيره يرشد إلى الإيمان والعمل الصالح ولا يوقع الهدى في القلوب، وإنما الله هو الذي يهدي قلوب من يشاء من عباده حسب علمه وحكمته، ومما يجدر ذكره أن النبي - صلى الله عليه وسلم - بذل جهداً كبيراً في هداية عمه أبي طالب، إلا أن الله لم يهد قلبه، قال تعالى: ﴿ِإنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يَشَاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ﴾ (القصص: 56).

2 - قال القرطبي: " ﴿إِن كَانَ اللّهُ يُرِيدُ أَن يُغْوِيَكُمْ﴾ أي: يضلكم وهذا مما يدل على بطلان مذهب المعتزلة والقدرية ومن وافقهما، إذ زعموا أن الله لا يريد أن يعصي العاصي، ولا يكفر الكافر، ولا يغوي الغاوي، وأنه يفعل ذلك، والله لا يريد ذلك، فرد الله عليهم بقوله: ﴿إِن كَانَ اللّهُ يُرِيدُ أَن يُغْوِيَكُمْ﴾ ... فأضاف إغواءهم إلى الله سبحانه وتعالى، إذ هو الهادي والمضل، سبحانه عما يقول الجاحدون والظالمون علواً كبيراًًًًً".

==========

﴿أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَعَلَيَّ إِجْرَامِي وَأَنَا بَرِيءٌ مِّمَّا تُجْرَمُونَ﴾ (35).

اللغة:

﴿إِجْرَامِي﴾ الإجرام: مصدر أجرم، وهو اقتراف السيئة، ومعنى ﴿فَعَلَيَّ إِجْرَامِي﴾ أي: عقاب إجرامي، وقيل: جزاء جرمي وكسبي.

﴿افْتَرَاهُ﴾ اختلقه، أي: اختلقه نوح عليه السلام الوحي والرسالة أو اختلق محمد - صلى الله عليه وسلم - القرآن.

البلاغة:

تفسير سورة هود عليه السلام · الصفحة ٣٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير سورة هود عليه السلامص ٣٣