سَبِيلِ اللّهِ وَيَبْغُونَهَا عِوَجاً وَهُم بِالآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ ﴿19﴾ أُولَئِكَ لَمْ يَكُونُوا مُعْجِزِينَ فِي الأَرْضِ وَمَا كَانَ لَهُم مِّن دُونِ اللّهِ مِنْ أَوْلِيَاء يُضَاعَفُ لَهُمُ الْعَذَابُ مَا كَانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ وَمَا كَانُوا يُبْصِرُونَ ﴿20﴾ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنفُسَهُمْ وَضَلَّ عَنْهُم مَّا كَانُوا يَفْتَرُونَ ﴿21﴾ لاَ جَرَمَ أَنَّهُمْ فِي الآخِرَةِ هُمُ الأَخْسَرُونَ ﴿22﴾ إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَأَخْبَتُوا إِلَى رَبِّهِمْ أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ الجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ﴿23﴾ مَثَلُ الْفَرِيقَيْنِ كَالأَعْمَى وَالأَصَمِّ وَالْبَصِيرِ وَالسَّمِيعِ هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلاً أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ ﴿24﴾}.
**********
﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللّهِ كَذِباً أُوْلَئِكَ يُعْرَضُونَ عَلَى رَبِّهِمْ وَيَقُولُ الأَشْهَادُ هَؤُلاء الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى رَبِّهِمْ أَلاَ لَعْنَةُ اللّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ﴾ (18).
اللغة:
﴿افْتَرَى﴾ أي: اختلق على الله كذباً.
﴿يُعْرَضُونَ عَلَى رَبِّهِمْ﴾ أي: ليحاسبهم على أعمالهم.
﴿الأَشْهَادُ﴾ قيل: الملائكة، وقيل: الأنبياء والرسل، وقيل: الملائكة والأنبياء والعلماء الذين بلغوا الرسالات، وقيل الخلائق أجمع.
﴿لَعْنَةُ اللّهِ﴾ اللعن: الطرد، والمراد هنا: الطرد والإبعاد من رحمته سبحانه.
النحو:
﴿أُوْلَئِكَ﴾: مبتدأ ﴿يُعْرَضُونَ عَلَى رَبِّهِمْ﴾: خبر المبتدأ.
التفسير:
﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللّهِ كَذِباً﴾ أي: لا أحد أطغى ولا أظلم ممن اختلق الكذب على الله بنسبة الشريك والولد إليه ﴿أُوْلَئِكَ يُعْرَضُونَ عَلَى رَبِّهِمْ﴾ أي: يعرضون للحساب والجزاء يوم القيامة على خالقهم ومالكهم ﴿وَيَقُولُ الأَشْهَادُ﴾ أي: ويقول الشهود من الملائكة والأنبياء وغيرهم الذين يشهدون على أعمالهم ﴿هَؤُلاء الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى رَبِّهِمْ﴾ أي: هؤلاء الكفار الذين نسبوا الشريك والولد إلى الله هم الذين كذبوا وافتروا على خالقهم ومالكهم، والغرض فضيحتهم على رؤوس الأشهاد والتشهير بهم خزياً ونكالاً.
روى مسلم عن ابن عمر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: ﴿ ... وَأَمَّا الْكُفَّارُ وَالْمُنَافِقُونَ فَيُنَادَى بِهِمْ عَلَى رُءُوسِ الْخَلَائِقِ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ﴾ (1).
(1) صحيح مسلم 13/ 343, ح 4972.