﴿ذَلِكَ مِنْ أَنبَاء الْقُرَى نَقُصُّهُ عَلَيْكَ﴾ (ذلك): في موضع رفع خبر لمبتدأ مقدر: أي الآمر ذلك. أو (ذلك) مبتدأ (من أنباء القرى) خبر المبتدأ. ولفظ (ذلك) يرجع إلى ما قصه سبحانه في هذه السورة من أخبار الأمم السابقة.
البلاغة:
﴿مِنْهَا قَآئِمٌ وَحَصِيدٌ﴾: استعارة مكنية، فقد شبه ما بقي من آثار القرى وجدرانها بالزرع القائم على ساقه، وشبه ما هلك من أهله ولم يبق له أثر بالزرع المحصود بالمناجل.
﴿وَحَصِيدٌ﴾: صيغة مبالغة على وزن فعيل، وهي تدل على شدة الاستئصال.
التفسير العام:
﴿ذَلِكَ مِنْ أَنبَاء الْقُرَى نَقُصُّهُ عَلَيْكَ﴾ أي: ذلك القصص المتقدم الذي قصه سبحانه وتعالى عليك يا محمد من أخبار القرى التي أهلكنا أهلها بكفرهم وتكذيبهم الرسل نقصه عليك ونخبرك به عن طريق الوحي ﴿مِنْهَا قَآئِمٌ وَحَصِيدٌ﴾ أي: من هذه القرى ما هو عامر أو قائم على عروشه قد أهلك أهله وبقي بنيانه، ومنها ما هو خراب قد اندثر كأهله فلم يبق له أثرٌ كالزرع المحصود.
==========
﴿وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَكِن ظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ فَمَا أَغْنَتْ عَنْهُمْ آلِهَتُهُمُ الَّتِي يَدْعُونَ مِن دُونِ اللّهِ مِن شَيْءٍ لِّمَّا جَاء أَمْرُ رَبِّكَ وَمَا زَادُوهُمْ غَيْرَ تَتْبِيبٍ﴾ (101).
اللغة:
﴿فَمَا أَغْنَتْ﴾ أي: ما نفعتهم ولا دفعت عنهم.
﴿تَتْبِيبٍ﴾ التتبيب: الهلاك والخسران.
البلاغة:
﴿وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَكِن ظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ﴾: فيه طباق السلب.
التفسير العام:
﴿وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَكِن ظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ﴾ أي: وما ظلمناهم بتعذيبهم وإهلاكهم، ولكن ظلموا أنفسهم بالكفر والمعاصي فاستحقوا عذاب الله وهلاكه ونقمته ﴿فَمَا أَغْنَتْ عَنْهُمْ آلِهَتُهُمُ الَّتِي يَدْعُونَ مِن دُونِ اللّهِ مِن شَيْءٍ﴾ أي: ما نفعتهم آلهتهم التي عبدوها من دون الله، ولا دفعت عنهم شيئاً من عذاب الله وعقابه ﴿لِّمَّا جَاء أَمْرُ رَبِّكَ﴾ أي: حين جاء عذاب ربك يا محمد وإهلاكه لهم ﴿وَمَا زَادُوهُمْ غَيْرَ تَتْبِيبٍ﴾ أي: وما زادتهم آلهتهم الباطلة غير تخسير وتدمير وهلاك.
==========