تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿عَذَابَ يَوْمٍ مُّحِيطٍ﴾: فيه مجاز عقلي أسند الإحاطة لليوم مع أن اليوم ليس بجسم باعتبار أن العذاب يكون فيه، فهو إسنادٌ للزمان.

التفسير العام:

﴿وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْباً﴾ أي: وأرسلنا إلى قبيلة مدين العربية الوثنية التي كانت تسكن بين الحجاز والشام قريباً من معان أخاهم في النسب شعيباً نبياً عليه السلام ﴿قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ﴾ أي: اعبدوا وأطيعوا الله وحده، مالكم من معبود يستحق العبادة غيره سبحانه ﴿وَلاَ تَنقُصُوا الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ﴾ أي: لا تنقصوا الناس حقوقهم في المكيال والميزان وقد اشتهروا بتطفيف الكيل والوزن، فقد كانوا إذا اشتروا أخذوا بكيل زائد، ووزن زائد، وإذا باعوا بكيل ناقص ووزن ناقص، فأمروا بالإيمان إقلاعاً عن الشرك وبالوفاء نهياً عن التطفيف ﴿إِنِّيَ أَرَاكُم بِخَيْرٍ﴾ أي: إني أراكم في سعة من الرزق، وكثرةٍ من النعم تغنيكم عن التطفيف في الكيل والميزان ﴿وَإِنِّيَ أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ مُّحِيطٍ﴾ أي: إني أخاف وأخشى عليكم إن لم تستجيبوا لي عذاب يوم القيامة حيث يحيط بكم العذاب حيث لا يفلت منه أحدٌ، ولا يجدون منه ملجأ ولا مهرباً، وقيل: عذاب الاستئصال بالصيحة في الدنيا.

الأحكام والفوائد والدروس:

1 - على الداعية أن يبدأ بدعوة الناس إلى الدين أولاً، ثم ما يتعلق بأمور الدنيا ثانياً، وهي من الدين.

2 - إن إنقاص المكيال والميزان من البخس الذي يعاقب الله عليه في الدنيا والآخرة، وفي الحديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: ﴿مَا ظَهَرَ الْغُلُولُ فِي قَوْمٍ قَطُّ إِلَّا أُلْقِيَ فِي قُلُوبِهِمْ الرُّعْبُ وَلَا فَشَا الزِّنَا فِي قَوْمٍ قَطُّ إِلَّا كَثُرَ فِيهِمْ الْمَوْتُ وَلَا نَقَصَ قَوْمٌ الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ إِلَّا قُطِعَ عَنْهُمْ الرِّزْقُ وَلَا حَكَمَ قَوْمٌ بِغَيْرِ الْحَقِّ إِلَّا فَشَا فِيهِمْ الدَّمُ وَلَا خَتَرَ قَوْمٌ بِالْعَهْدِ إِلَّا سَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ الْعَدُوَّ﴾ (1).

==========

﴿وَيَا قَوْمِ أَوْفُوا الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ وَلاَ تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءهُمْ وَلاَ تَعْثَوْا فِي الأَرْضِ مُفْسِدِينَ﴾ (85).

اللغة:

﴿بِالْقِسْطِ﴾ أي: بالعدل والإنصاف والحق.

(1) موطأ مالك 3/ 349, ح 870.

تفسير سورة هود عليه السلام · الصفحة ٧٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير سورة هود عليه السلامص ٧٧