الأحكام والفوائد والدروس:
1 - لا أحد ينجو من عذاب الله، إلا إذا تغمده الله بواسع رحمته، قال - صلى الله عليه وسلم -: ﴿لَنْ يُنَجِّيَ أَحَدًا مِنْكُمْ عَمَلُهُ قَالُوا وَلَا أَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ وَلَا أَنَا إِلَّا أَنْ يَتَغَمَّدَنِي اللَّهُ بِرَحْمَةٍ سَدِّدُوا وَقَارِبُوا وَاغْدُوا وَرُوحُوا وَشَيْءٌ مِنْ الدُّلْجَةِ وَالْقَصْدَ الْقَصْدَ تَبْلُغُوا﴾ (1).
، فكل المؤمنين يدخلون الجنة برحمة الله، ويفاوتون في درجاتها بأعمالهم قال تعالى ﴿وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ﴾ (المطففين: 26) ورحمة الله تعالى مترتبة على الإيمان والعمل الصالح (قصة صاحب الجزيرة والرمان).
==========
﴿قِيلَ يَا نُوحُ اهْبِطْ بِسَلاَمٍ مِّنَّا وَبَركَاتٍ عَلَيْكَ وَعَلَى أُمَمٍ مِّمَّن مَّعَكَ وَأُمَمٌ سَنُمَتِّعُهُمْ ثُمَّ يَمَسُّهُم مِّنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ (48).
اللغة:
﴿بِسَلاَمٍ مِّنَّا﴾ أي: بسلامة وأمن، وقيل بتحية.
﴿وَبَركَاتٍ﴾ أي: نعم وخيرات عظيمة ثابتة، مشتق من بروك الجمل وهو ثبوته وإقامته.
﴿يَمَسُّهُم مِّنَّا﴾ نذيقهم عذاب النار شديد الألم.
النحو:
الباء في قوله: ﴿بِسَلاَمٍ﴾ متعلقة بمحذوف؛ لأنها في موضع الحال، أي: اهبط مسلماً عليك.
﴿وَأُمَمٌ سَنُمَتِّعُهُمْ﴾ فـ ﴿أُمَمٌ﴾ خبر لمبتدأ محذوف تقديره: ومنهم أمم.
البلاغة:
﴿عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ صيغة مبالغة على وزن فعيل، أي: عذاب شديد الألم.
التفسير العام:
﴿قِيلَ يَا نُوحُ اهْبِطْ بِسَلاَمٍ مِّنَّا﴾ أي: قالت له الملائكة أو قال له الله تعالى: يا نوح انزل من السفينة إلى الأرض أو من الجبل إلى الأرض، فقد ابتلعت الماء وجفَّت بسلامة وأمن من الله ﴿وَبَركَاتٍ عَلَيْكَ وَعَلَى أُمَمٍ مِّمَّن مَّعَكَ﴾ أي: وخيرات عظيمة عليك وعلى ذرية من معك من أهل السفينة، قال القرطبي: دخل في هذا كل مؤمن إلى يوم القيامة ﴿وَأُمَمٌ سَنُمَتِّعُهُمْ ثُمَّ يَمَسُّهُم مِّنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ أي: وأمم أخرى كافرة من ذرية من معك نمتعهم متعاً دنيوياً قليلاً، ثم نذيقهم في الآخرة عذاباً شديد الألم وهو عذاب جهنم.
الأحكام والفوائد والدروس:
(1) صحيح البخاري 20/ 99,ح 5982.