قال المفسرون: إن قوم لوط لما سمعوا بالضيوف هرعوا نحوه، فأغلق بابه وأخذ يجادل قومه عنهم من وراء الباب، فتسوروا الجدار، فلما رأت الملائكة ما بلغه من الكرب قالوا: يا لوط: افتح الباب ودعنا وإياهم، ففتح الباب فضربهم جبريل بجناحه فطمس أعينهم وعموا، وانصرفوا على أعقابهم يقولون: النجاة، النجاة كما قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ رَاوَدُوهُ عَن ضَيْفِهِ فَطَمَسْنَا أَعْيُنَهُمْ﴾ (القمر: 37) ثم إن لوطاً سرى بمن معه قبل الفجر، ولما حان وقت عذابهم أمر الله جبريل فاقتلع مدائن قوم لوط - وهي خمسة - من تخوم الأرض حتى أدناها من السماء بما فيها، حتى سمع أهل السماء صياح الديكة، ونباح الكلاب، ثم أرسلها مقلوبة وأتبعها الله بالحجارة ولهذا قال تعالى: ﴿فَلَمَّا جَاء أَمْرُنَا جَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا﴾ أي: لما جاء عذابنا أو وقت عذابنا قلبنا قرى قوم لوط فجعلنا عاليها سافلها وسافلها عاليها ﴿وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةً مِّن سِجِّيلٍ﴾ أي: أرسلنا على أهل تلك المدن حجارة صلبة شديدة من نار وطين، شبهها بالمطر لكثرتها وشدتها ﴿مَّنضُودٍ﴾ أي: متتابعة، بعضها في إثر بعض.
الأحكام والفوائد والدروس:
1 - قال القرطبي: "قوله تعالى: ﴿وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةً مِّن سِجِّيلٍ﴾ دليل على أن من فعل فعلهم حكمه الرجم".
==========
﴿مُّسَوَّمَةً عِندَ رَبِّكَ وَمَا هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ﴾ (83).
اللغة:
﴿مُّسَوَّمَةً﴾ أي: معلمة، من السيما وهي العلامة.
التفسير العام:
﴿مُّسَوَّمَةً عِندَ رَبِّكَ﴾ أي: معلمة بعلامة، قال الربيع: قد كتب على كل حجر اسم من يرمى به. قال القرطبي: وقوله ﴿عِندَ رَبِّكَ﴾ دليل على أنها ليست من حجارة الأرض ﴿وَمَا هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ﴾ أي: ما قرى لوط المهلكة ببعيدة عن كفار قومك الظالمين (كفار قريش) فإنهم يمرون عليها في أسفارهم أفلا يعتبرون؟ قال المفسرون: وقد صار موضع تلك المدن بحراً أجاجاً يعرف بـ (البحر الميت) لأن مياهه لا تغذي شيئاً من الحيوان وقد اشتهر باسم: (بحيرة لوط) والأرض التي تليها قاحلة لا تنبت شيئاً.
الأحكام والفوائد والدروس:
1 - قال القرطبي: "وفي قوله: ﴿عِندَ رَبِّكَ﴾ دليل على أنها ليست من حجارة الأرض".
==========