تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

==========

﴿وَتِلْكَ عَادٌ جَحَدُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ وَعَصَوْا رُسُلَهُ وَاتَّبَعُوا أَمْرَ كُلِّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ﴾ (59).

اللغة:

﴿جَحَدُوا﴾ أي: كفروا وكذبوا وأنكروا ﴿جَبَّارٍ﴾ الجبار: المتكبر المتعاظم.

﴿عَنِيدٍ﴾ العنيد هو: الطاغي الذي لا يقبل الحق ولا يذعن له، قال أبو عبيدة: العنيد والعَنود والعَانِد والمُعانِد المعارض بالخلاف.

النحو:

﴿وَتِلْكَ عَادٌ﴾ مبتدأ وخبر، وأنث الإشارة اعتباراً بالقبيلة.

البلاغة:

1 - ﴿وَعَصَوْا رُسُلَهُ﴾ مجاز مرسل فقد أطلق الكل وأراد البعض، أطلق الرسل وأراد رسولاً واحداً وهو هود، أي: عصوا رسولهم هوداً وفيه تفظيع لحالهم وبيان أن عصيانهم له عصيان لجميع الرسل السابقين واللاحقين.

2 - ﴿جَبَّارٍ عَنِيدٍ﴾ صيغتا مبالغة على وزن فعَّال وفعيل، شدة التكبر والعناد والطغيان.

التفسير العام:

﴿وَتِلْكَ عَادٌ جَحَدُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ﴾ الإشارة لآثارهم أي تلك آثار المكذبين من قوم عاد انظروا ماذا حل بهم حين كفروا وكذبوا وأنكروا معجزات ربهم ﴿وَعَصَوْا رُسُلَهُ﴾ أي: عصوا رسول الله هود عليه السلام وحده، وعبر عنه بالجمع لأن من عصا نبياً فقد عصا جميع الأنبياء ﴿وَاتَّبَعُوا أَمْرَ كُلِّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ﴾ أي: أطاعوا أمر كل متكبر مبالغ في الكبر، طاغي لا يقبل الحق ولا يذعن له، والمراد: اتبع وأطاع سقاطهم رؤساءهم وكبراءهم.

الأحكام والفوائد والدروس:

1 - قال القرطبي: " ﴿وَعَصَوْا رُسُلَهُ﴾ يعني هوداً وحده؛ لأنه لم يرسل إليهم من الرسل سواه ونظير قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ﴾ (المؤمنون: 51) يعني النبي - صلى الله عليه وسلم - وحده؛ لأنه لم يكن في عصره رسول سواه، وإنما جمع ها هنا لأن من كذب رسولاً واحداً فقد كفر بجميع الرسل.

2 - قوله: ﴿وَاتَّبَعُوا أَمْرَ كُلِّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ﴾ يدل على أنه لا حجة ولا عذر للإنسان عند ربه إذا اتبع أهل الباطل فرداً أو جماعة مهما كان كأب أو أخ أو زوج أو ابن أو رئيس أو قائد أو عشيرة أو حزب ... إلخ.

تفسير سورة هود عليه السلام · الصفحة ٥٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير سورة هود عليه السلامص ٥٧