فإن اتبعهم عذب معهم في الدنيا وأدخل معهم النار في الآخرة، كعاد الذين اتبعوا رؤساءهم الجبارين والعنيدين وكالفراعنة الذين اتبعوا فرعون قال تعالى: ﴿فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطَاعُوهُ﴾ (الزخرف: 54).
==========
﴿وَأُتْبِعُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ أَلا إِنَّ عَاداً كَفَرُوا رَبَّهُمْ أَلاَ بُعْداً لِّعَادٍ قَوْمِ هُودٍ﴾ (60).
اللغة:
﴿وَأُتْبِعُوا﴾: ألحقوا ﴿لَعْنَةً﴾ اللعن: الطرد من رحمة الله ﴿كَفَرُوا رَبَّهُمْ﴾ جحدوا نعمته ﴿بُعْداً﴾ البعد: الهلاك، والبعد: التباعد من الخير.
البلاغة:
قوله: ﴿أَلا إِنَّ عَاداً﴾ وقوله في نفس الآية: ﴿أَلاَ بُعْداً لِّعَادٍ﴾ فتكرير حرف التنبيه ﴿أَلاَ﴾ وإعادة لفظ ﴿عَاد﴾ للمبالغة في تهويل حالهم.
التفسير العام:
﴿وَأُتْبِعُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا لَعْنَةً﴾ أي: وألحقوا باللعنة والطرد من رحمة الله أو عن كل خير في الدنيا زيادة على ما حل بهم من عذاب الله، قال ابن كثير: "فلهذا أُتبعوا في هذه الدنيا لعنة من الله ومن عباده المؤمنين كلما ذكروا ﴿وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ أي: وأتبعوا وألحقوا لعنةً يوم القيامة كما لعنوا في الدنيا ﴿أَلا إِنَّ عَاداً كَفَرُوا رَبَّهُمْ﴾ أي: إن عاداً كفروا بربهم إذ عبدوا غيره، أو كفروا نعمة ربهم وجحدوها إذ كذبوا رسوله ﴿أَلاَ بُعْداً لِّعَادٍ قَوْمِ هُودٍ﴾ أي: أبعدهم الله من الخير، وأهلكهم جميعاً، ولا زالوا مبعدين من رحمة الله، وهي جملة دعائية بالهلاك واللعنة.