البلاغة:
﴿أَوْ آوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ﴾: استعارة، والمراد بالركن الشديد قومه وعشيرته، جعلهم ركناً له لأن الإنسان يلجأ إلى قبيلته، ويستند إلى أعوانه كما يستند إلى ركن البناء الرصين.
التفسير العام:
﴿قَالَ لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً﴾ لما رأى استمرارهم في غيهم، وضَعُف عنهم، ولم يقدر على دفعهم تمنى لو وجد عوناً على ردهم، فقال على جهة التفجع والاستكانة: لو كان لي قوة أي: أعوان وأنصار أستطيع أن أدفع أذاكم بهم ﴿أَوْ آوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ﴾ أي: أو ألجأ وأنضوي إلى عشيرة وأنصار تنصرني عليكم، وجواب (لو) محذوف تقديره لبطشت بكم. وفي الحديث: ﴿وَيَرْحَمُ اللَّهُ لُوطًا لَقَدْ كَانَ يَأْوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ﴾ (1).
، يريد - صلى الله عليه وسلم - أن الله كان ناصره ومؤيده، فهو ركنه الشديد وسنده القوي. وخرج الحديث الترمذي وزاد: ﴿مَا بَعَثَ اللَّهُ بَعْدَهُ نَبِيًّا إِلَّا فِي ثَرْوَةٍ مِنْ قَوْمِهِ﴾ (2).
==========
﴿قَالُوا يَا لُوطُ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَن يَصِلُوا إِلَيْكَ فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِّنَ اللَّيْلِ وَلاَ يَلْتَفِتْ مِنكُمْ أَحَدٌ إِلاَّ امْرَأَتَكَ إِنَّهُ مُصِيبُهَا مَا أَصَابَهُمْ إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ أَلَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ﴾ (81).
اللغة:
﴿فَأَسْرِ﴾: السير ليلاً.
﴿بِقِطْعٍ مِّنَ اللَّيْلِ﴾: أي: بطائفة من الليل.
﴿لاَ يَلْتَفِتْ﴾ أي: لا ينظر وراءه.
النحو:
﴿فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِّنَ اللَّيْلِ وَلاَ يَلْتَفِتْ مِنكُمْ أَحَدٌ إِلاَّ امْرَأَتَكَ﴾ هو: استثناء متصل من الأهل أي: فأسر بأهلك إلا امرأتك. وعلى هذا لم يخرج بها معه.
القراءات:
قرأ أبو عمرو وابن كثير: ﴿إِلاَّ امْرَأَتُكَ﴾ وقرأها الباقون ﴿إِلاَّ امْرَأَتَكَ﴾.
البلاغة:
﴿أَلَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ﴾: الاستفهام للإنكار التقريري، والجملة تأكيد للتعليل.
(1) صحيح البخاري 11/ 159, ح 3121.
(2) سنن الترمذي 10/ 285, ح 3041.