البلاء ﴿وَأَجْرٌ كَبِيرٌ﴾ ولهم أيضاً أجر كبير وهو درجات عاليات في الجنة بما أسلفوه من الأعمال الصالحة زمن الرخاء.
عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال ﴿مَا يُصِيبُ الْمُسْلِمَ مِنْ نَصَبٍ وَلَا وَصَبٍ وَلَا هَمٍّ وَلَا حُزْنٍ وَلَا أَذًى وَلَا غَمٍّ حَتَّى الشَّوْكَةِ يُشَاكُهَا إِلَّا كَفَّرَ اللَّهُ بِهَا مِنْ خَطَايَاهُ﴾ (1).
وفي الصحيح قال رسول اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ﴿عَجَبًا لِأَمْرِ الْمُؤْمِنِ إِنَّ أَمْرَهُ كُلَّهُ خَيْرٌ وَلَيْسَ ذَاكَ لِأَحَدٍ إِلَّا لِلْمُؤْمِنِ إِنْ أَصَابَتْهُ سَرَّاءُ شَكَرَ فَكَانَ خَيْرًا لَهُ وَإِنْ أَصَابَتْهُ ضَرَّاءُ صَبَرَ فَكَانَ خَيْرًا لَهُ﴾ (2)
==========
﴿فَلَعَلَّكَ تَارِكٌ بَعْضَ مَا يُوحَى إِلَيْكَ وَضَائِقٌ بِهِ صَدْرُكَ أَن يَقُولُوا لَوْلاَ أُنزِلَ عَلَيْهِ كَنزٌ أَوْ جَاء مَعَهُ مَلَكٌ إِنَّمَا أَنتَ نَذِيرٌ وَاللّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ﴾ (12).
البلاغة:
﴿نَذِيرٌ﴾، ﴿وَكِيلٌ﴾ صيغتا مبالغة على وزن فعيل.
التفسير:
﴿فَلَعَلَّكَ تَارِكٌ بَعْضَ مَا يُوحَى إِلَيْكَ﴾ أي: فلعلك يا محمد تارك بعض ما أنزل إليك من ربك فلا تبلغهم إياه لاستهزائهم ﴿وَضَائِقٌ بِهِ صَدْرُكَ﴾ أي: ويضيق صدرك من تبليغهم ما نزل عليك من ربك خشية التكذيب، والغرض تحريضه - صلى الله عليه وسلم - على تبليغ الرسالة وعدم المبالاة بمن عاداه ﴿أَن يَقُولُوا لَوْلاَ أُنزِلَ عَلَيْهِ كَنز﴾ أي: لأجل أن يقولوا هلا أنزل عليك مال كثير ﴿أَوْ جَاء مَعَهُ مَلَكٌ﴾ أي: جاء معه ملك يصدقه كما اقترحنا، قال تعالى محدداً مهمته عليه السلام ﴿إِنَّمَا أَنتَ نَذِيرٌ﴾ أي: لست يا محمد إلا منذراً تخوف الناس وتحذرهم من عذاب الله، ولك أسوة بإخوانك من الرسل قبلك فإنهم كذبوا وأوذوا فصبروا حتى أتاهم نصر الله ﴿وَاللّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ﴾ أي: حافظ وشهيد وقائم على شئون العباد يحفظ عليهم أعمالهم.
==========
﴿أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِّثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُم مِّن دُونِ اللّهِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ﴾ (13).
اللغة:
﴿افْتَرَاهُ﴾ أي: اختلقه، أي: جاء بالقرآن من عقله ونفسه.
البلاغة:
﴿أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ﴾: الاستفهام للتوبيخ والتقريع.
(1) صحيح البخاري 17/ 374, ح 5210.
(2) صحيح مسلم 14/ 280, ح 5318.