تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

" مكتوب على باب الجنة: الحسنة بعشر أمثالها، والقرض بثمانية عشر ".

والحق سبحانه يقول:

من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضعفه له أضعافا كثيرة..

[البقرة: 245]. وبالجمع بين الاثنين يكون القرض حين يضاعف بعشرين لا بثمانية عشر، والحمد لله فتح الله لنا ما أغلق من هذه المسألة، فقلنا: لو أن رجلا تصدق بدينار مثلا، فالله يجازيه الحسنة بعشر أمثالها، لكن هل أعاد إليه الدينا الذي دفعه؟ لا، إنما ذهب الدينار مقابل العشرة، إذن: أخذ في الواقع تسعة، فحين تضاعف تساوي ثمانية عشر. نعود إلى قوله تعالى: ﴿ إلا من آمن وعمل صالحا ﴾ [سبأ: 37] في مواضع كثيرة من كتاب الله يجمع الله بين الإيمان والعمل الصالح، لماذا؟ لأنهما جناحان لا يتم العمل إلا بهما معا، فالعمل الصالح بلا إيمان هباء لا قيمة له كأعمال الكفار الخيرية التي يأخذون الجزاء عليها في الدنيا شهرة وتكريما وتخليدا لهم، لكن لا نصيب لهم في ثواب الآخرة، كذلك لا قيمة للإيمان إن لم يترجم إلى عمل صالح. ﴿ فأولئك ﴾ [سبأ: 37] أي: الذين آمنوا وعملوا الصالحات ﴿ لهم جزآء الضعف بما عملوا وهم في الغرفات آمنون ﴾ [سبأ: 37] الغرفات جمع غرفة، وهي المكان الذى يبنى عادى أعلى البيت، وتكون خاصة للاستقرار الذاتي، لذلك نرى حتى الآن في بناء الفيلات مثلا يجعلون الدور الأرضي للاستقبال العام وللطعام، فإن أراد صاحب البيت أن يرتاح يصعد إلى الدور العلوي الذي جعل للاستقلالية والخصوصية. وللإنسان خصوصيات، حتى داخل بيته وبين أولاده، فإذا كان صاحب البيت مثلا في غرفة نومه، فله الحرية أن يلبس ما يشاء، أو حتى يجلس فيها عريانا، فإن أراد أن يخرج إلى الصالة تهيأ لها وارتدى الملابس التي تناسبها، فإن أراد أن يخرج إلى الشارع تهيأ أيضا له بما يناسبه منة ملابس، كذلك النادي، أو مكان اجتماع القوم، لكل زي خاص وسمت خاص. ولهذه الاستقلالية والخصوصية جعل الناس الآن غرفة للبنين، وغرفة للبنات، فإن لم تكن هناك سعة في المكان جعلوا سريرا للولد، وسريرا للبنت. فالحق سبحانه يحفظ لعبده قدره، ويحفظ له هذه الخصوصية، وهي خصوصية آمنة لا ينغص أمنها فزع ﴿ وهم في الغرفات آمنون ﴾ [سبأ: 37].

خواطر محمد متولي الشعراوي · الصفحة ٤٧٨١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

خواطر محمد متولي الشعراويص ٤٧٨١