سيهزم الجمع ويولون الدبر
[القمر: 45] قال: أي جمع هذا؟ يعني تعجب كيف سنهزم هؤلاء ونحن الآن عاجزون حتى عن حماية أنفسنا؟ ولا نبيت إلا في السلاح، ولا نصبح إلا في السلاح نخاف أن يتخطفنا الناس، فلما وقعت بدر وهزم المشركون وحصدت أرواح صناديدهم قال: صدق الله:
سيهزم الجمع ويولون الدبر
[القمر: 45]. كيف حدث هذا؟ حدث من هداية الله لرسوله صلى الله عليه وسلم إلى أسباب النصر، والحق - تبارك وتعالى - ينصر بالشيء وينصر بضده، وقد اجتمع في بدر سادات قريش وأقوياؤها وأغنياؤها وصناديد الكفر بها، حتى قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
" هذه مكة، قد ألقت إليكم أفلاذ كبدها "
، وقد خرجوا جميعا على حال الاستعداد للحرب، أما المؤمنون فقد كانوا قلة مستضعفين على غير استعداد للحرب، ومع ذلك نصرهم الله. والحق سبحانه يطمئن رسوله صلى الله عليه وسلم والمؤمنين معه:
كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله..
[البقرة: 249]. وقال تعالى:
وإن جندنا لهم الغالبون
[الصافات: 173]. وقال تعالى:
أولم يروا أنا نأتي الأرض ننقصها من أطرافها..
[الرعد: 41] أي: ننقص من أرض الكفر، ونزيد في أرض الإيمان، والحق سبحانه أخبرنا بقضايا، يجب أن توجد أحداث في الحياة والواقع خادمة لتصديق هذه القضايا. ثم يقول الحق سبحانه: ﴿ وقال الذين كفروا لولا نزل عليه... ﴾.