تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

" يا ابن آدم، أنا لك محب - بدليل أنني أعاقبك إذا ظلمت نفسك - فبحقي عليك كن لي محبا ".

وحين يضخم الحق - سبحانه وتعالى - العقوبة: ﴿ ومن يظلم منكم نذقه عذابا كبيرا ﴾ [الفرقان: 19] إنما لينفر عباده منها، ويبتعد بهم عن أسبابها، فلا تقع. وكثيرا ما يعترض أعداء الإسلام على قوله تعالى:

لا إكراه في الدين..

[البقرة: 256] يقولون: فلماذا تقتلون من يرتد عن الإسلام؟ وهؤلاء لا يدرون أن هذا الحكم نضعه عقبة في طريق كل من يريد الإيمان، وتنبيه له حتى يفكر جيدا فيما هو مقبل عليه إن اختار الإسلام، فلا يدخله إلا بعد رضا واقتناع تام، وحين يعلم هذا الحكم يحتاط للأمر فيدخل عليه بمحض اختياره وتعقله. فالإسلام لا يريد كثرة متسرعة، إنما يريد ترويا وتعقلا وتدبرا، وهذا يحسب للإسلام لا عليه، فهو سلعة غالية يثق صاحبها في جودتها، كما تذهب إلى تاجر القماش مثلا، فيعرض عليك بضاعته ويظهر لك جودتها ويختبرها أمامك، لماذا؟ لأنه واثق من جودة بضاعته. ومن ذلك ما ختمت به كثير من آيات الذكر الحكيم مثل: تفكرون، تعقلون، تذكرون. وهذا دليل على أنك لو تعقلت، لو تدبرت، لو تذكرت لاهتديت إلى ما جاء به القرآن. إذن: فقوله تعالى: ﴿ ومن يظلم منكم نذقه عذابا كبيرا ﴾ [الفرقان: 19] كان الذي يؤخذ على القرآن، أو على الحق سبحانه أن الظالم حين يظلم هو يعاقب لنفسه حيث أخذ منه شيء، لكن الحق سبحانه ما أخذ منه شيء، إنما هو سبحانه بصفات الكمال فيه سبحانه خلقكم، فما ظلمتم إلا أنفسكم. ثم يقول الحق سبحانه عن رسله وأنبيائه: ﴿ ومآ أرسلنا قبلك من المرسلين... ﴾.

خواطر محمد متولي الشعراوي · الصفحة ٤٠١٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

خواطر محمد متولي الشعراويص ٤٠١٥