تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إنا كفيناك المستهزئين

[الحجر: 95]. وكان أي إنسان يسخر من رسول الله صلى الله عليه وسلم يلقى عقابا إلهيا. وهنا يقول الحق سبحانه: ﴿ ولقد استهزئ برسل من قبلك فأمليت للذين كفروا ثم أخذتهم فكيف كان عقاب ﴾ [الرعد: 32]. فأنت يا رسول الله لست بدعا في الرسالة، ولك أسوة في الرسالة، والحق سبحانه يعدك هنا في محكم كتابه: ﴿ فأمليت للذين كفروا.. ﴾ [الرعد: 32]. أي: أمهلت الذين كفروا، والإملاء بمعنى الإمهال ليس معناه ترك العقوبة على الذنب، وإنما تأخير العقوبة لذنب قادم، والمثل هو أن تترك مخطئا ارتكب هفوة إلى أن يرتكب هفوة ثانية ثم ثالثة، ثم تنزل به العقاب من حيث لا يتوقع. وإذا كان هذا ما يحدث في عالم البشر فما بالنا بقوة الحق سبحانه اللامتناهية، وهو القائل:

سنستدرجهم من حيث لا يعلمون

[الأعراف: 182]. ويقول تعالى:

ولا يحسبن الذين كفروا أنما نملي لهم خير لأنفسهم إنما نملي لهم ليزدادوا إثما ولهم عذاب مهين

[آل عمران: 178]. تماما مثلما نجد من يصنع فخا لعدوه. وهنا يقول الحق سبحانه: ﴿ ولقد استهزئ برسل من قبلك فأمليت للذين كفروا ثم أخذتهم فكيف كان عقاب ﴾ [الرعد: 32]. وكلمة: ﴿ فكيف كان عقاب ﴾ [الرعد: 32]. توضح أنه كان عقابا صارما ولذلك يقول الحق سبحانه في موقع آخر:

إن الذين أجرموا كانوا من الذين آمنوا يضحكون * وإذا مروا بهم يتغامزون * وإذا انقلبوا إلى أهلهم انقلبوا فكهين * وإذا رأوهم قالوا إن هؤلاء لضالون * ومآ أرسلوا عليهم حافظين * فاليوم الذين آمنوا من الكفار يضحكون * على الأرآئك ينظرون * هل ثوب الكفار ما كانوا يفعلون

[المطففين: 29-36]. إذن: فلسوف يلقى الذين استهزءوا بالرسل العقاب الشديد. ويقول الحق سبحانه من بعد ذلك: ﴿ أفمن هو قآئم على كل نفس... ﴾.

خواطر محمد متولي الشعراوي · الصفحة ٢٨٦٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

خواطر محمد متولي الشعراويص ٢٨٦٩