تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

13.19

والمؤمن هو من يعلم أن القرآن الحامل للمنهج هو الذي أنزله سبحانه على رسوله ولا يمكن مقارنته بالكافر وهو الموصوف هنا من الحق سبحانه: ﴿ كمن هو أعمى ﴾ [الرعد: 19]. وجاء هنا ب " علم " و " عمى " لأن الآيات الدالة على القدرة من المرئيات. ويقول الحق سبحانه: ﴿ إنما يتذكر أولوا الألباب ﴾ [الرعد: 19]. أي: أصحاب العقول القادرة على التدبر والتفكر والتمييز. ويقول الحق سبحانه من بعد ذلك عن أولي الألباب: ﴿ الذين يوفون بعهد الله... ﴾.

13.20

والواحد من أولي الألباب ساعة آمن بالله فهو يعلم أنه قد تعاهد مع الله عهدا بألا يعبد غيره وألا يخضع لغيره وألا يتقرب لغيره وألا ينظر أو ينتظر من غيره وهذا هو العهد الأول الإيماني. ويتفرع من هذا العهد العقدي الأول كل عهد يقطع سواء بالنسبة لله، أو بالنسبة لخلق الله لأن الناشئ من عهد الله مثله مثل عهد الله فإذا كنت قد آمنت بالله فأنت تؤمن بالمنهج الذي أنزله على رسوله وإذا أوفيت بالمنهج تكون قد أوفيت بالعهد الأول. ولذلك نجد كل التكليفات المهمة البارزة القوية في حياة المؤمنين نجد الحق سبحانه يأتي بها في صيغة البناء فيما يسمى " البناء للمجهول " مثل قوله:

كتب عليكم الصيام..

[البقرة: 183]. وقوله:

كتب عليكم القصاص في القتلى..

[البقرة: 178]. وقوله:

كتب عليكم القتال وهو كره لكم..

[البقرة: 216]. وكل التكليفات تأتي مسبوقة بكلمة " كتب " والذي كتب هو الله وسبحانه لم يكلف إلا من آمن به فساعة إعلان إيمانك بالله هي ساعة تعاقدك مع الله على أن تنفذ ما يكلفك به. وأنت حر في أن تؤمن أو لا تؤمن لكنك لحظة إيمانك بالله تدخل إلى الالتزام بما يكلفك به، وتكون قد دخلت في كتابة التعاقد الإيماني بينك وبين الله. ولذلك قال الحق سبحانه " كتب " ولم يقل: " كتبت " لأن العهد بينك وبين الله يقتضي أن تدخل أنت شريكا فيه، وهو سبحانه لم يكلف إلا من آمن به. وسبحانه هنا يقول: ﴿ الذين يوفون بعهد الله ولا ينقضون الميثاق ﴾ [الرعد: 20]. أي: أن العهد الإيماني موثق بما أخذته على نفسك من التزام. ويواصل سبحانه وصف هؤلاء بقوله: ﴿ والذين يصلون مآ أمر الله... ﴾.

خواطر محمد متولي الشعراوي · الصفحة ٢٨٤٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

خواطر محمد متولي الشعراويص ٢٨٤٥