قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون
[يونس: 58]. وهنا في الآية التي نحن بصدد خواطرنا عنها يأتي بفرحهم وبسبب هذا الفرح وهو الحياة الدنيا أي: أنه سبب تافه للفرح، لأنها قد تؤخذ منهم وقد يؤخذون منها، ولكن الفرح بالآخرة مختلف، وهو الفرح الحق. ولذلك يقول فيه الحق سبحانه:
فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون
[يونس: 58]. ويقيس الحق سبحانه أمامنا فرح الحياة الدنيا بالآخرة، فيقول: ﴿ وما الحياة الدنيا في الآخرة إلا متاع ﴾ [الرعد: 26]. ومتاع الرجل هو ما يعده إعدادا ينفقه في سفر قصير، كالحقيقة الصغيرة التي تضع فيها بعضا من الملابس والأدوات التي تخصك لسفر قصير. والعاقل هو من ينظر إلى أقصى ما يمكن أن يفعله الإنسان في الحياة فقد يتعلم إلى أن يصل إلى أرقى درجات العلم ويسعى في الأرض ما وسعه السعي ثم أخيرا يموت. والمؤمن هو من يصل عمل دنياه بالآخرة ليصل إلى النعيم الحقيقي، والمؤمن هو من يبذل الجهد ليصل نفسه برحمة الله لأنها باقية ببقاء الله، ولأن المؤمن الحق يعلم أن كل غاية لها بعد لا تعتبر غاية. ولذلك فالدنيا في حد ذاتها لا تصلح غاية للمؤمن، ولكن الغاية الحقة هي: إما الجنة أبدا، أو النار أبدا. يقول الحق سبحانه بعد ذلك: ﴿ ويقول الذين كفروا لولا... ﴾.