ومن دخله كان آمنا
[آل عمران: 97] هذا كلام الله فمن أطاع الله فليؤمن من يدخل الحرم. وقد تطيعون فتؤمنون من يدخل الحرم وقد تعصون فلا تؤمنونهم. إذن فالمسألة هي حكم تطيعونه أو لا تطيعونه، كذلك قول الحق سبحانه وتعالى:
والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء
[البقرة: 228]. هذا كلام خبري. فإن أطاعت المطلقة الله انتظرت هذه الفترة، وإن عصت لم تنتظر، وكذلك قوله تعالى:
والطيبات للطيبين والطيبون للطيبات
[النور: 26]. وقد نرى في الكون زيجات عكس ذلك تجد رجلا لئيما يتزوج بامرأة طيبة وامرأة لئيمة تتزوج رجلا طيبا، وقد تتساءل: لماذا لم يتزوج الطيب طيبة مصداقا لقول الحق، ولماذا لم يتزوج الخبيث خبيثة؟ ونقول: لقد أخطأت الفهم لقول الله تعالى، فما قاله الله ليس خبرا كونيا، ولكنه خبر تشريعي ومعناه: زوجوا الطيبات للطيبين، وزوجوا الخبيثات للخبيثين، فإن فعلتم استقامت الحياة، وإن عصيتم لا تستقيم الحياة لأن الرجل الخبيث إن عاير امرأته وأهانها فهي ترد عليه الإهانة بالمثل ويكون التكافؤ موجودا حتى في القبح. ولكن الشقاء في الكون إنما يأتي من زواج الطيب بالخبيثة، والخبيث بالطيبة، وليس معنى الآية - إذن - أنك لا تجد طيبا إلا متزوجا من طيبة، ولا خبيثا إلا متزوجا من خبيثة لأن هذا أمر تكليفي تشريعي، فإن فعلت تكون قد أطعت، وإن لم تفعل تكون قد عصيت. ويقول سبحانه وتعالى بعد ذلك: ﴿ الآن خفف الله عنكم وعلم أن فيكم ضعفا فإن يكن منكم مئة صابرة يغلبوا مئتين... ﴾.