8.7
والوعد من الله عز وجل يجب أن يستقبل من الموعود بأنه حق لأن الذي يقدح في وعد الناس للناس أن الإنسان له أغيار، فقد تعد إنسانا بشيء، وقد حاولت أن تفي بما وعدت ولكنك لم تستطع الوفاء بالوعد. أو كانت لك قوة وانتهت. أو قد يتغير رأيك. إذن فالوعد من المساوي من الخلق غير مضمون، لكن الوعد من القادر القوي، الذي لا تقف عراقيل أمام إنفاذ ما يريد، هو وعد حق ويجب أن يتلقوا هذا الوعد على أنه حق. ﴿ وإذ يعدكم الله إحدى الطائفتين أنها لكم وتودون أن غير ذات الشوكة تكون لكم ﴾. أي إن كنتم تميلون وتحبون أن تكون لكم الطائفة غير ذات الشوكة التي تحرس العير - والشوكة هي شيء محدد من طرف تحديدا ينفذ بسهولة من غيره، وأنت تجد الشوكة مدببة رفيعة من الطرف ثم يزداد عرضها من أسفلها ليتناسب الغلظ مع القاعدة لتنفذ باتساع. وذات الشوكة أي الفئة القوية التي تنفذ إلى الغرض المراد، ولا يتأبى عليها غرض، ولذلك يقال " شاكي السلاح ". فإن كتم تتمنون وتريدون عدم ملاقاة جيش الكفار في معركة فالمولى عز وجل يقول لكم ﴿ ويريد الله أن يحق الحق بكلماته ويقطع دابر الكافرين ﴾. أي أن الله تعالى يريد أن ينصر الإسلام بقوة ضئيلة ضعيفة بغير عتاد على جيش قوى فيعرفون أن ربنا مؤيدهم، وبذلك يحق الحق بكلماته أي بوعده. وهناك الكلمة من الله التي قال فيها:
وأورثنا القوم الذين كانوا يستضعفون مشرق الأرض ومغربها التي باركنا فيها وتمت كلمة ربك الحسنى
[الأعراف: 137]. هكذا كان وعد الله الذي تحقق. ﴿ ويقطع دابر الكافرين ﴾. والدابر والدبر هي الخلف، وتقول: " قطعت دابره " أي لم أجعل له خلفا. ويقول سبحانه وتعالى بعد ذلك: ﴿ ليحق الحق ويبطل الباطل... ﴾.