من شيء
[الأنفال: 41] في قوله تعالى:
واعلموا أنما غنمتم من شيء
[الأنفال: 41] أي مما يقال له شيء. ولو جاءت الآية: غنمتم شيئا، لما شملت الأشياء البسيطة، ولكن قوله تعالى: ﴿ من شيء ﴾ أي من بداية ما يقال له شيء، حتى قالوا: إن الخيط الذي يوجد عند العدو لا بد أن يذهب للغنائم، وقوله تبارك وتعالى: ﴿ وما تنفقوا من شيء في سبيل الله ﴾ [الأنفال: 60]. يعني أي شيء تنفقونه في سبيل الله تعالى مدخر لكم ما دمتم أنفقتموه وليس في بالكم إلا الله عز وجل. أما الإنفاق الذي ظاهره لله وحقيقته للشهرة أو الحصول على الثناء أو للتفاخر أو لقضاء المصالح. فكل ذلك اللون من الإنفاق خارج عن الإنفاق في سبيل الله، لكن الإنفاق في سبيل الله سيرده الله لكم مصداقا لقوله تعالى: ﴿ يوف إليكم وأنتم لا تظلمون ﴾ [الأنفال: 60]. أي أن ما تنفقونه في سبيل الله لا ينقص مما معكم شيئا على أن الحق سبحانه وتعالى يريدنا أن نأخذ طريق العدل وليس طريق الافتراء لذلك يطلب منا عز وجل ألا يطغينا هذا الاستعداد للحرب على خلق الله، فما دام لدينا استطاعة وأعددنا قوتنا وأسلحتنا فليس معنى ذلك أن نصاب بالغرور ونجترىء على خلق الله ولهذا فإن الله عز وجل ينبهنا إلى ذلك بقوله: ﴿ وإن جنحوا للسلم فاجنح لها وتوكل على الله... ﴾.