ولده السيد أبو المحاسن أحمد بن أبي الرضا الراوندي
كان شابا يتوقد ذكاء ؛ محبوب الشكل ؛ عزيز المثل ؛ غزير الفضل طالما أنسنا بفوائده ؛ واقتبسنا من فرائده . وتجارينا في حلبة الأدب وتجاذبنا أعنة الأرب . وأجلنا قداح الآراء ؛ وجلونا أقداح الآلاء . وهو شريف الفطرة ؛ كريم النشأة ؛ لطيف العشرة متقد الفطنة . حلو الفكاهة ؛ خلو من السفاهة . وهو يتردد في كل سنة إلى أصبهان من قاشان مرة أو مرتين . ويتحفنا من رؤيته وروايته بكل مرة للقلب وقرة للعين .
ومضى شيخنا عبد الرحيم بن الأخوة في بعض السنين إلى قاشان ؛ فكتب إليه وإلى والده :
قد جئت مرات إلى جينا فقاشنا يوما بقاشانكم
وسافرت في آخر سنة تسع وأربعين إلى بغداد ؛ وهو ووالده بقاشان في بهرة القبول وعرض الجاه والطول ؛ وروض الإقبال المطلول ؛ وربع الفكاهة المأهول . فسمعت بعد سنين أن بدر الكمال نقص ثم استسر ؛ وأن عيش والده من بعده مر ؛ وأن ذلك الغصن الرطيب ذوي ؛ وأن ذلك النجم المنير هوى ؛ وفي الترب ثوى فهدت قوة متن الشيخ ؛ وعاد موت الفرع يضعف قوة ا لأصل والسنخ . وخرجت من بغداد سنة اثنتين وستين وأشأمت وما أنست لبيانه ببارقه ولا شمت . وأنا بالشام الآن لا أدري أهو في الأحياء أم لحق بالسعداء ؛ وقد ذهب عني ما علقته من شعر ولده الكمال ؛ وإنما أذكر يوما وقد تناشدنا رباعية عجمية فتكلم كل منا الفكر في تعريبها وسبكها على ترتيبها وستعرف بما نكهمه من الأبيات