آخر عهدي به بأصفهان وهو غلام لم يبقل عارضه ولم يستهل غار . . وهو يتوقد ذكاء ؛ ويترقى حياء ؛ ويتوقر إباء . لطيف الشمائل ؛ طريف الخمائل ؛ حميد الخلائق ؛ سديد الطرائق . فقيه حسن ؛ ونبيه لسن وذكي فطن ؛ وزكي ركن ؛ وشاعر محسن و . من الكلام متمكن . متناسب الأحوال ؛ مستوفي الأفعال والأقوال . محب للعلم حريص ؛ مرب للفضل وبه خصيص .
كتب لي على سبيل التذكرة جزءا من شعره ؛ ووشحني بقلادة من دره فمن جملة ما أنشدني عند وداعي له بأصفهان سنة تسع وأربعين ( وخمس مائة ) لنفسه وهو إذ ذاك ابن خمس عشرة سنة ؛ وقد اقترحت عليه القافية فقال بديها :
وليل كأصداغ العذار تطلعت مثل الثغور البواسم
؟ لما سل في البرق سيفه تترس ؟ كواكبه من خوفه بالغمائم
( العماد بن الشرف ) عماد الدين أبو العلاء محمد بن شرف الدين أحمد بن هبة الله بن عبد الوهاب الأنصاري الأصفهاني
كان جده قاضي خوزستان ؛ فارقت أصفهان ؛ وهو شاب كهل القدر ؛ سهل الشعر متوقد الفكر ؛ محسن للنظم والنثر ؛ ذكا الذكاء أبو العلاء في الأدب ذو اليد البيضاء في الفقه ؛ ذو العزة القعساء من البيت الكبير ؛ أصل ثابت ؛ وفرعه في السماء .
كتب لي تذكرة من شعره حين سافرت من أصفهان في سنة تسع وأربعين ؛ وهو إذ ذاك لم يبقل شاربه ؛ ولم يمض غربه ولأنما غاربه ؛ وسمعت في هذا الزمان وهو سنة ثلاث وسبعين ( وخمس مائة ) . أنه قد تبحر وغزر فضله وكبر محله فمن ذلك في مدح جمال الدين محمود بن عبد اللطيف الخجندي بها :
على أجفانه المرضى الصحاح سلام متيم سكران صاح
سلام متيم لو مر ريح على صدغيه غار على الرياح