تخطَّ إلى المحتوى

الفقيه الركن السروستاني

أظن اسمه عبد الغافر .

كان معنا في النظامية ببغداد ؛ وهو عارف باللغة . كثير الفضل ، وغلب عليه العشق ، حتى حمل إلى البيمارستان وقيد .

كان عفيفا مستورا فاضلا ؛ وبلي بهذا البلاء ؛ فلما أبل من المرض لم يقم ببغداد خجلا ؛ ورأيته بعد ذلك في أصفهان في سني سنة ست أو سبع وأربعين وخمس مائة . فمما نظمه في حال استهتاره واشتهاره ، قصيدة أولها ؛ وكان ينشدنا وهو مقيد في البيمارستان :

بأبي الوادي وصنوبره   وغزال الشعب وجؤذره

ومكان فيه يطلع لي   ظبي كلي مستهتره

فتح الدنيا بمحاسنه   فتعالى الله مصوره

وتجلى لي بجلالته   آمنت به لا أكفره

ملأ الوادي حين بدا   طاووس الحسن وعسكره

لولا صدغاه وحاجبه   وبياض الثغر وسكره

ما كان يرى بغداد فتى   مهبول العيش مكرره

كسرى قلبي ، اسكندره   بهرام الروم وقيصره

هبط الأنوار على كنف   الوادي والقديس مظهره

فظللت هناك أقدسه   وأهلله ؛ وأكبره

وأنا العبد القين له   ومكاتبه ومدبره

وقتيل يسبح في دمه   هلا يبكيه هاجره   ومنها

خريدة القصر و جريدة العصر · الجزء ٩ · الصفحة ٢٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.