الرضى الخزاعي
أبو الحسن علي بن عبد الله بن طاهر الخزاعي الأصفهاني .
من أهل أصفهان .
آخر عهدي به سنة سبعين وخمس مائة ؛ بالموصل ؛ وهو شيخ كبير قد أناف على التسعين ونافى القرين ؛ خزاعي لمعارضه في البلاغة ؛ جري وعي ، فاق أهل بلده أدبا ؛ وفاتهم في أمده أربا ؛ فاتخذ الموصل دار هجرته ؛ وأقام في ظل جمال الدين الوزير ببلدته ، مبرا بمبرته ، ذكيا عرف معرفته بعارفته أرجا ؛ رجاؤه في أرجائه متلألأ ولاؤه بألائه صادخا عند لبه عندليبه ؛ فائحا في مهاب محابير طيبه ؛ نافقة في سوقه بضاعته ؛ رائعة ببره براعته . شعره في مدحه حسن الشعار ؛ وسعره بمنحه رابح الأسعار ؛ غريب الفضل غزيره ؛ قريب المحل كبيره ، غرير المثل فقيره ؛ فريد العصر وحيده .
له مصنفات ، ومؤلفات في سير جمال الدين ؛ تدل على فضله المبين .
ولما توفي الوزير الجمال ؛ أقام عند ولده وجرا في حقه على نهج والده وجدده ؛ ولقد استفاد من الخزاعي وبلغ مدى كماله ؛ فهذا يستمد من فضله كما أنه يستفيد من إفضاله .
ومما أنشدنيه لنفسه بالموصل قوله في غلام ؛ أفلح أعلم :
يعيبونه أنه أفلح وما ذاك يزري على قدره
فنملة أصداغه نقبت لتجتني الشهد من ثغره
تقطع في فيه من ضيقه كلام تفلفل من نحره
فقطع سمطي عقيق له ورام الترقي في صدره