ويجدد بلقائك عهدا أنهج البين رسمه ، ويشاهد بمشاهدة علائك سرور محت يد البين وسمه ، ويحط من أفناء بشرك بالآهل العامر ، ويسقط من أنواء برك على الحافل الغامر ، فخاطبت معرضا عن التحريض ، ومجتزيا بنبذ العرض ولمح التعريض ، وبائحا له بأسرارك الخطرات ذكر العهود القديمة ، وارتياحك للقاء مثله من أعلاق العشرة الكريمة ، وأنت ولي ما تتلقاه من تأنيس ينشر موت رجائه ، ويعمرؤ مقفر أرجائه ، لازلت عاطفا على الاخلاء بكرم الود ، قاطفا زهر الثناء من كمام الحمد .
ذو الوزارتين أبو عبد الله محمد ابن أبي الخصال الكاتب الغافقي ثم
القرطبي
ذكره مصنف تاريخ الأندلسيين وقال : مات في أول وهلة من الفتنة الثانية بالأندلس في سنة تسع وثلاثين وخمسمائة . لقيته طائفه من عبيد لمتونة المتغلبين على قرطبة وهو يخرج من داره للفرار إلى موضع يتحصن فيه فذبح عند باب ولم يعرفوا قدره ولا علموا مكانه ، وأما مصنف قلائد العقيان فإنه وصفه بالرواء والنباهة ، والروية والبداهة ، والنبل والوجاهة ، والفضل والنزاهة ، والوقار الواقي حلمه من السفاهة ، والفخار العاري رسمه من عار العاهة ، والأدب الزاخر البحر ، والحسب الزاهر البدر ، والمذهب الباهر الفخر ، لكنه نبه على خمول منشاه ، ونزول مرباه ، وإنما ظهر بذاته ، وتطهر من بذاذاته ، وقدمته براعته ، وفخمته عبارته ، وبلغت به بهو البهاء بلاغته ، وخصته للمراتب خصاله ، وأخلصته للمناصب خلاله ، وأورد من