أجملتم وتفضلتم بزورتكم وليس ينكر فضل من ذوي الحسب
أضاء منزلنا من نور أوجهكم وطاب من عيشنا ما كان لم يطب
الأديب أبو جعفر الأعمى التطيلي
وصفه بالفهم الفائض ، والذهن الدراك لخفيات الغوامض ، والبصيرة بأسرار المعاني بعين الإطلاع ، والفكرة المستخرجة من معادن الفوائد فرائد الجواهر بيد الاضطلاع . إن فقد المرئيات لفقد ناظره ، فقد أبصر مغيبات النكت بناظر خاطره ، لم يفز حيا نجحه بالهطول ، ولم تعز حياته بالطول ، وقد أثبت له كل ما يعجب ويطرب ، ويحظى به المستحلي له المستعذب . فمن ذلك قصيدة رثى بها بعض أعيان إشبيلية وقد اغتيل ، ولم ير بعده إلا على عويله التعويل ، فإنه كان له مفتقدا ، وفي فضله معتقدا ، وهي من سياراته التي بها الآفاق طنت ، وارتاحت أسماع الرفاق إليها وحنت :
خذا حدثاني عن فل وفلان لعل يرى باق على الحدثان
وعن دول جسن الديار وأهلها فنين وصرف الدهر ليس بفان