تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الافلاق والجريد قدر معلوم لكنه قليل

ومنها انه توجه الامر لكشاف النواحي عند انكشاف الماء عن الاراضي بأن يتقدموا إلى الفلاحين بأن من كان زارعا في العام الماضي فداني كنان اوحمص أو سمسم أو قطن فليزرع في هذه السنة اربعة افدنة ضعف ما تقدم لان المزارعين عزموا على عدم زراعة هذه الاشياء لما حصل لهم من اخذ ثمرات متاعهم وزراعاتهم التي دفعوا خراجها الزائد بدون القيمة التي كانوا يبيعون بها مع قلة الخراج الذي كانوا يماطلون فيه الملتزمين السابقين مع التظلم والتشكي فيزرع الزارع ما يزرعه من هذه الاشياء من التقاوي المتروكة في مخزنه ثم يبيع الفدان من الكتان الاخضر في غيطه ان كان مستعجلا بالثمن الكثير والا ابقاه إلى تمام صلاحه فيجمعه ويدقه ويبيع ما يبيعه من البزر خاصة بأغلى ثمن ثم يتمم خدمته من التعطين والنشر والتمحير إلى ان يصفى وينظف من ادرانه وخشوناته وينصلح للغزل والنسج فيباع حينئذ بالاوقية والرطل وكذا القطن والنيلة والعصفر فلما وقع عليهم التحجير وحرموا من المكاسب التي كانوا يتوسعون بها في معايشهم باقتناء المواشي والحلي للنساء قالوا ما عدنا نزرع هذه الاشياء وظنوا ان يتركوا على هواهم ونسوا مكر اوليائهم فنزل عليهم الامر والالزام بزرع الضعف فضجوا وترجوا واستشفعوا ورضوا بمقدار العام الماضي فمنهم من سومح ومنهم من لم يسامح وهو ذو المقدرة وبعد اتمامه وكمال صلحه يؤخذ بالثمن المفروض على طرف الميري ويباع لمن يشتري من اربابه أو خلافهم بالثمن المقدر وربح زيادته لطرف حضرة الباشا مع التضييق والحجر البليغ والفحص عن الاختلاس فمن عثروا عليه باختلاس شئ ولو قليلا عوقب عقابا شديدا ليرتدع خلافه والكتبة والموظفون لتحرير كل صنف ووزنه وضبطه في تنقلات اطواره وعند تسليم الصناع ونتج من ذلك واثمر عزة الاشياء وغلو الاسعار على الناس منها ان المقطع القماش الذي كان ثمنه ثلاثين نصفا بلغ سعره عشرة

عجائب الآثار · الجزء ٣ · الصفحة ٥٢٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

عجائب الآثارج ٣ · ص ٥٢٢