ومائة وقدم إلى مصر مع أبيه واخيه السيد حسن سنة احدى وسبعين ومائة قليلة وصولهم مرض اخوه المذكور وتوفي صبح ثالث يوم فجزع والده لذلك جزعا شديدا وتشاءم به وعزم على السفر إلى مكة ثانيا ولم يتيسر له ذلك الا اواخر شوال من السنة المذكورة وبقي المترجم واشتغل بتحصيل العلوم وشراء الكتب النافعة واستكتابها ومشاركة اشياخ العصر في الافادة والاستفادة مع مباشرة شغل تجارتهم من بيع الارساليات التى ترد اليه من اولاد اخيه من جدة ومكة وشراء ما يشترى وارساله لهم إلى أن تمرض وانقطع ببيته الذي بخطة عابدين قريبا من الاستاذ الحنفي سنة تسع ومائتين وكان عالما ماهرا واديبا شاعرا تخرج على والده وعلى غيره بمكة وعلى كثير من اشياخ العصر المتقدمين كالشيخ العشماوي والشيخ الحنفي والشيخ العدوي وغيرهم وتخرج في الادب على والده وعلى الشيخ علي بن تاج الدين المكي وعلى الشيخ عبدالله الاتكاوي وغيرهم وله مؤلفات منها نفح الاكمام على منظومته في علم الكلام ومنها تقريره على الرملي وهو مجلد ضخم ومنها شرح بديعيته التى سماها مراقي الفرج في مدح عالي الدرج وله ديوان شعر صغير غالبه جيد وكان في مدة انقطاعه لا يشتغل بغير المطالعة وتحصيل الكتب الغريبة وقيد ولده السيد سلامة بأشغال تجارتهم وولده السيد أحمد بملازمته واسماعه فيما يريد مطالعته وكانت داره في غالب الاوقات لا تخلوا من المترددين إلى أن توفي ليلة السابع والعشرين من رجب من السنة المذكورة وعمره سبع وثمانون سنة وصلى عليه بالأزهر ودفن بمقبرة اخيه بباب الوزير وخلف ولديه المذكورين وكان وجيها لطيفا محبوبا للنفوس ورعا رحمة الله تعالى عليه
ومات صاحبنا الاجل المعظم والوجيه المكرم الامير ذو الفقار البكري نسبة
ونسابة وهو مملوك السيد محمد بن علي افندي البكري الصديقي اشتراه سيده المذكور عام احدى وسبعين ومائة والف ورباه وادبه واعتقه وزوجه ابنته ونشأ في عز ورفاهية وسيادة وعفة وطيب خيم وعلو همة