ولازمه وأجازه بمروياته وجود الخط على مستعد زاده فمهر فيه وكتب بخطه اشياء ودخل مصر ونزل في رواق الشوام بالازهر واقبل على تحصيل العلم والمعارف فحضر دروس مشايخ الوقت كالشبراوى والحفني والجوهرى ولازم السيد البليدى واستكتب حاشية على البيضاوى وسافر إلى الحرمين وجاور بهما وأخذ عن الشيخ محمد حياة والشيخ ابن الطيب ثم قدم مصر وتوجه منها لدار ملك الروم وأدرك بها بعض ما يروم وعاشر الاكابر وعرف اللسان وصار منظورا اليه عند الاعيان ثم قدم مصر مع بعض أمراء الدولة في أثناء سنة 1172 وانضوى إلى الشيخ السيد محمد أبي هادى بن وفا وكان صغير السن فألفه وأحبه وادبه وصار يذاكره بالعلم واتحد معه حتى صار مشارا اليه في الامور معولا عليه في المهمات
ولما تولى نقابة السادة الاشراف مضافة إلى خلافة الوفائية كان هو كالكتخدا له في أحواله معتمدا عليه في أفعاله وأقواله وداوم على ذلك برهة من الزمان وهو نافذ الكلمة مسموع المقال حسن الحركات والاحوال إلى أن توفي الشيخ المشار اليه فضاقت مصر عليه فتوجه إلى دار السلطة وقطنها واتخذها دارا وسكنها وأقبل على الافادة ونشر العلوم بالاعادة
وبلغني انه كتب في تلك الايام شرحا على بعض متون الفقه في مذهب الامام وصار مرجع الخواص والعوام مقبولا بالشفاعة عند أرباب الدولة حتى وافاه الحمام في هذه السنة رحمه الله وكان اودع جملة من كتبه بمصر فأرسل بوقفها برواق الشوام فوضعوها في خزانة لنفع الطلبة
ومات الفقيه العلامة الصالح المعمر الشيخ عبد الله بن خزام أبو الطوع
الفيومي وغيره وقدم الجامع الازهر فأخذ عن فضلاء عصره وهو أحد من يشار اليه في بلده بالفضل وتولى الافتاء فسار بغاية التحرى وبلغني من تواضعه انه كان يأتي اليه أحد العوام فيقول له حاجتي في بلد