ذهنه وسرعة ادراكه وتوقد خاطره وكمال حافظته وكان والده يحبه ويعتمد على ما يقوله في تحرير نقله ويصرح بذلك في اثناء درسه
وقد بلغ المترجم من الصلاح والتقوى إلى الغاية واشتهر أمره في بلاد افريقية اشتهارا كليا حتى أحبه الصغير والكبير وكان منفردا عن الناس منقبضا عن مجالسهم فلا يخرج عن محله الا لزيارة ولي أو في العيدين لزيارة والده وكان المرحوم علي باشا والي تونس فيه اعتقاد عظيم وعرض عليه الدنيا مرارا فلم يقبلها وعرضت عليه تولية المدارس التي كانت بيد والده فأعرض عنها وتركها لمن يتولاها وعكف نفسه على مذاكرة العلوم مع خواص أصحابه ومطالعة الكتب الغريبة واجتمع عنده منها شيء كثير وكان يرسل في كل سنة قائمة إلى شيخنا السيد مرتضى فيشتري له مطلوبه وكان يكاتبه ويراسله كثيرا
ومات الفقيه الاديب الماهر أحمد بن عبد الله بن سلامة الادكاوى نزيل
الاسكندرية وأمه شريفة من ذرية السيد عيسى بن نجم خفير بحر البرلس كان حسن المحاورة ولديه فضل ويحفظ كثيرا من الاشياء منها المقامات الحريرية وغيرها من دواوين الشعر
وناب عن القضاء في الثغر مدة وكان يتردد إلى مصر احيانا وجمع عدة دواوين شعرية من المتقدمين والمتأخرين نحو المائتين وطالع كثيرا منها مما لم يملكه
ولم يزل على حالة مرضية حتى توفي بالثغر سنة تاريخه
ومات الشيخ الصالح المعمر خالد أفندى بن يوسف الديار بكرلي الواعظ كان
يعظ الاتراك بمكة على الكرسي ثم ورد مصر ولازم حضور الاشياخ بمصر والوعظ للاتراك وحضر معنا كثيرا على شيخنا السيد محمد مرتضى في دروس الصحيح بجامع شيجون في سنة 1190 وفي الامالي والشمائل في جامع أبي محمود الحنفي وأخبر انه دخل دمشق وحضر دروس الشيخ إسماعيل العجلوني وأجازه وأدرك جلة الاشياخ بديار