تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومات ايضا سليما اغا حاكم رشيد

ومات الامير الكبير المشهير بإبراهيم بك المحمدي عين اعيان امراء الالوف

المصريين ومات بدنقلة متغربا عن مصر وضواحيها وهو من مماليك محمد بك أبي الذهب تقلد الامرة والامارة في سنة اثنتين وثمانين ومائة والف في ايام علي بك الكبير وتقلد مشيخة البلد ورياسة مصر بعد موت استاذه في سنة تسع وثمانين ومائة والف مع مشاركة خشداشه مراد بك وباقي امرائهم والجميع راضون برياسته وامارته لايخالفهم ولايخالفونه ويراعي جانب الصغير منهم قبل الكبير ويحرص على جمعية امرهم والفة قلوبهم فطالت ايامه وتولى قائم مقامية مصر على الوزراء نحو العشرة مرار وطلع اميرا على الحج في سنة ست وثمانين وتولى الدفتردارية في سنة سبع وثمانين وكلاهما في حياة استاذه واشترى المماليك الكثيرة ورباهم واعتقهم وامر وقلد منهم صناجق وكشافا واسكنهم الدور الواسعة واعطاهم الاقطاعات ومات الكثير منهم في حياته واقام خلافهم من مماليكه ورأى اولاد اولاده بل واولادهم وما زال يولد له واقام في الامارة نحو ثمان واربعين سنة وتنعم فيها وقاسى في اواخر امره شدائد واغترابا عن الاهل والاوطان وكان موصوفا بالشجاعة والفروسية وباشر عدة حروب وكان ساكن الجأش صبور ذا تؤدة وحلم قريبا للانقياد للحق متجنبا للهزل الا نادرا مع الكمال والحشمة لايحب سفك الدماء مرخصا لخشداشينه في افاعيلهم كثير التغافل عن مساويهم مع معارضتهم له في كثير من الامور وخصوصا مراد بك واتباعه فيغضي ويتجاوز ولايظهر غما ولا خلافا ولا تأثرا حرصا على دوام الالفة وعدم المشاغبة وان حدث فيما بينهم ما يوجب وحشة تلافاه واصلحه وكان هذا الاهمال والترخص والتغافل سببا لمبادئ الشرور فانهم تمادوا في التعدي وداخلهم الغرور وغمرتهم الغفلة عن عواقب الامور واستصغروا من عداهم وامتدت ايديهم لاخذ اموال التجار وبضائع الافرنج الفرنساوية وغيرهم بدون الثمن

عجائب الآثار · الجزء ٣ · الصفحة ٥٣٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

عجائب الآثارج ٣ · ص ٥٣٧