وذهب به اتباعه إلى فوة بوصية منه وغسل هناك ودفن بزاوية قرب بيته وعمل عليه مقام يزار
ومات الشيخ الفاضل النبيه اللوذعي الذكي المفوه الناظم الشاعر اللبيب
الشيخ محمد المعروف بشبانه كان من نوادر الوقت اشتغل بالمعقول وحضر على أشياخ العصر فأنجب وعانى علم العروض ونظم الشعر وأجاد القوافي وداعب أهل عصره من الشعراء وغيرهم واشتهر بينهم وأذعنوا لفضله الا ان سليقته في الهجو أجود من المدح
ومات الاجل المركم أحمد بن عياد المغربي الجربي كان من أعيان اهل تونس
وتولى بها الدواوين واثرى فوقع بينه وبين إسماعيل كتخدا حمودة باشة تونس أمور أوجبت جلاءه عنها فنزل في مركب بأهله وأولاده وماله وحضر إلى اسكندرية فلما علم به القبطان اراد القبض عليه وأخذ أمواله فشفع فيه نعمان افندى قاضي الثغر وكان له محبة مع القبطان فأفرج عنه فأهدى بن عياد لنعمان أفندى الف دينار في نظير شفاعته كما اخبرني بذلك نعمان افندى المذكور
ثم حضر إلى مصر وسكن بولاق بشاطيء النيل بجوار دارنا التي كانت لنا هناك وذلك في سنة اثنتين وتسعين ومعه ابنه صغيرا ونحو اثنتي عشرة سرية من السرارى الحسان طوال الاجسام وهن لابسات ملابس الجزائر بهيئة بديعة تفتن الناسك وكذلك عدة من الغلمان المماليك كأنما أفرغ الجميع في قالب الجمال وهم الجميع بذلك الزى
وصحبته أيضا صناديق كثيرة وتحائف وامتعة فأقام بذلك المكان منجمعا عن الناس لا يخرج من البيت قط ولا يخالط أحدا من أهل البلدة ولا يعاشر الا بعض افراد من أبناء جنسه يأتونه في النادر فأقام نحو ثمان سنوات ومات اكثر جواريه ومماليكه وعبيده وخرج بعده من تونس إسماعيل كتخدا ايضا فارا من حموده باشا ابن علي باشا وحضر إلى مصر وحج ورجع إلى اسلامبول واتصل بحسن باشا