ويناقش اهل العلم في المسائل العقلية والنقلية وقرأ علم العروض واتقن نظم الشعر وجمع الظروف وكان فيه نوع من الخلاعة واللهو وله وله تخميس على البردة واشعار كثيرة ولم يزل رافلا في حلل السعادة حتى حلت بساحة شبابه الشهادة وتوفي مطعونا بمليج وهو ذاهب لموسم المولد الاحمدي بطندتا في شهر رجب وقد ناهز الاربعين وحضروا به إلى مصر محمولا على بعير فغسل وكفن ودفن عند والده رحمه الله
ومات الخواجا المعظم والتاجر المكرم السيد أحمد ابن السيد عبد السلام
المغربي الفاسي نشأ في حجر والده وتربى في العز والرفاهية حتى كبر وترشد واخذ واعطى وباع واشترى وشارك وعامل واشتهر ذكره وعرف بين التجار ومات ابوه واستقر مكانه في التجارة عرفته الناس زيادة عن أبيه وصار يسافر إلى الحجاز في كل سنة مقوما مثل أبيه وبنى داره ووسعها واضاف اليها دكة الحسبة التي بجوار الفحامين وانشأ دارا عظيمة ايضا بخط الساكت بالازبكية وانضوى اليه السيد أحمد المحروقي واحبه واتحد به اتحادا كليا وكان له اخ من أبيه بالحجاز يعرف بالعرايشي من اكابر التجار ووكلائهم المشهورين ذو ثروة عظيمة فتوفي وصادف وصول المترجم حينئذ إلى الحجاز فوضع يده على ماله ودفاتره وشركاته وتزوج بزوجته واخذ جواره وعبيده ورجع إلى مصر واتسع حاله زيادة على ما كان عليه وعظم صيته وصار عظيم التجار وشاه النبدر وسلم قياده وزمامه في الاخذ والعطاء وحساب الشركاء إلى السيد أحمد المحروقي وارتاح اليه لحذقه ونباهته ونجابته وسعادة جده ولم يزل على ذلك حتى اخترمته المنية وحالت بينه وبين الامنية وتوفي في شعبان مطعونا وغسل وكفن وصلى عليه بالمشهد الحسيني في مشهد حافل بعد العشاء الاخيرة في المشاغل ودفن عند أبيه بزاوية العربي بالقرب من الفحامين والتجأ السيد أحمد المحروقي إلى محمد اغا البارودي كتخدا إسماعيل بك فسعى اليه واقره مكانه واقامه عوضه في كل شيء وتزوج بزوجاته وسكن داره