مصر ولم يزل على حالة مستقيمة حتى توفي عن فالج فيه جلس فيه شهورا في سنة 1170 وهو منسوب إلى سفط الصائم احدى قرى مصر من اعمال الفشن بالصعيد الادنى ولم يخلف في فضائله مثله رحمه الله
ومات الامام الاديب الماهر المتفنن اعجوبة الزمان علي بن تاج الدين محمد
ابن عبد المحسن بن محمد بن سالم القلعي الحنفي المكي ولد بمكة وتربى في حجر أبيه في غاية العز والسيادة والسعادة وقرأ عليه وعلى غيره من فضلاء مكة واخذ عن الورادين اليها ومال إلى فن الادب وغاص في بحره فاستخرج منه اللآلىء والجواهر وطارح الادباء في المحاضر فبان فضله وبهر برهانه ورحل إلى الشام في سنة 1142 واجتمع بالشيخ عبد الغني النابلسي فاخذ عنه وتوجه إلى الروم وعاد إلى مكة وقدم إلى مصر سنة ستين ثم غاب عنها نحو عشر سنين ثم ورد عليها وحينئذ كمل شرحه على بديعيته وعلى بديعيتين لشيخه الشيخ عبد الغني وغيره ممن تقدم وهي عشر بديعيات وشرحه على بديعيته ثلاث مجلدات قرظ عليه غالب فضلاء مصر كالشبراوي والادكاوي والمرحومي ومن اهل الحجاز الشيخ إبراهيم المنوفي وكان للمترجم بالوزير المرحوم علي باشا ابن الحكيم التئام زائد لكونه له قوة يد ومعرفة في علم الرمل وكان في اول اجتماعه به في الروم اخبره بأمور فوقعت كما ذكر فازداد عنده مهابة وقبولا
ولما تولى المذكور ثاني توليته وهي سنة سبعين قدم اليه من مكة من طريق البحر فاغدق عليه ما لا يوصف ونزل في منزل بالقرب من جامع ازبك بخط الصليبة وصار يركب في موكب حافل تقليدا للوزير
ورتب في بيته كتخدا وخازندار والمصرف والحاجب على عادة الامراء وكان فيه الكرم المفرط والحياء والمروءة وسعة الصدر في اجازة الوافدين مالا وشعرا
ومدحه شعراء عصره بمدائح جليلة منهم الشيخ عبد الله الادكاوي له فيه عدة قصائد وجوزي بجوائز سنية
ولما عزل مخدومه