تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

23.73-80

ناكبون: زائغون، عادلون عن الرشاد. للجوا: لتمادوا فيه. يعمهون: يتحيرون، يترددون في الضلال. استكانوا: خضعوا وذلوا. مبلسون: آيسون من كل خير. انشأ: خلق. ذرأكم في الارض: خلقكم وبثكم فيها.

﴿ وإنك لتدعوهم إلى صراط مستقيم ﴾

وأنت يا محمد على الحق الذي لا معدل عنه، وتدعو هؤلاء المشركين الى الدين القيم الموصل الى السعادة الأبدية.

﴿ وإن الذين لا يؤمنون بالآخرة عن الصراط لناكبون ﴾.

ان الذين لا يصدقون بك، ولا يؤمنون بالبعث بعد الموت، وبقيام الساعة، لزائغون عن الحق، ومائلون عن النهج القويم، وضالون عن الطريق المستقيم.

﴿ ولو رحمناهم وكشفنا ما بهم من ضر للجوا في طغيانهم يعمهون ﴾

لقد بلغوا في التمرد والعناد حدا لا يرجى معه صلاحهم، فلو رحمناهم وأزلنا عنهم ما نزل بهم من ضرر في أبدانهم وقحط في أموالهم - لزادوا كفرا في طغيانهم يتردون في الضلال.

﴿ ولقد أخذناهم بالعذاب فما استكانوا لربهم وما يتضرعون ﴾.

ولقد عذبناهم بأنواع كثيرة من العذاب منها قتل زعمائهم يوم بدر، والقحط الذي أصابهم، وغير ذلك - فما خضعوا لربهم وما تضرعوا، بل أقاموا على عتوهم واستكبارهم.... لم ينفع معهم الإنذار ولا التحذير.

ثم بين الله عاقبة أمرهم وما يكون من حالهم إذا جاءت الساعة فقال:

﴿ حتى إذا فتحنا عليهم بابا ذا عذاب شديد إذا هم فيه مبلسون ﴾

حتى إذا جاء أمر الله، وجاءتهم الساعة ووقفوا بين يدي الله، وأخذهم من العذاب ما لم يكونوا يحتسبون - أيسوا من كل خير وانقطعت آمالهم وخاب رجاؤهم.

﴿ وهو الذي أنشأ لكم السمع والأبصار والأفئدة قليلا ما تشكرون ﴾

ثم يبين الله تعالى بعض ما أنعم على خلقه لعلهم يتذكرون: كيف تكفرون بالله وهو الذي انشأ لكم السمع لتسمعوا الحق! والأبصار لتروا الكون وما فيه من عجائب! والعقول لتدركوا عظمته فتؤمنوا به! ومع كل هذه النعم فإنكم لم تشكروها ولم تؤدوا واجبها.

﴿ وهو الذي ذرأكم في الأرض وإليه تحشرون وهو الذي يحيي ويميت وله اختلاف الليل والنهار أفلا تعقلون ﴾

وهو الذي خلقكم وبثكم في هذه الأرض تستثمرون خيراتها، وإليه وحده تحشرون يوم القيامة. وهو الذي يحيي ويميت، وبأمره وقوانينه يتعاقب الليل والنهار طولا وقصرا، فهل بعد كل هذه الدلائل، وهذه النعم تجحدون!!

تيسير التفسير · الصفحة ٦٩٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تيسير التفسيرص ٦٩٢