تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

23.57-62

من خشية ربهم: خوف ربهم. مشفقون: خائفون، يقال اشفق منه خاف منه، واشفق عليه عطف عليه. وجلة: خائفة. سابقون: ظافرون بنيلها. الوسع: القدرة والطاقة. كتاب: هو صحائف الاعمال.

في هذه الآيات يبرز الله تعالى الصورة الحسنة للمؤمنين، بعد ان بين صورة الغفلة والغمرة في القلوب الضالة.

﴿ إن الذين هم من خشية ربهم مشفقون.... ﴾.

ان هؤلاء المؤمنين يشفقون من ربهم خشية وتقوى، وهم يؤمنون بآيات ربهم الكونية التي نصبها في الأنفس والآفاق دلالة على وجوده وواحدنيته، ولا يشركون به. وهم يؤدون واجباتهم ويقومون بالتكاليف خير قيام، ويأتون من الطاعات ما استطاعوا. والذين يعطون مما أعطوا، ويتصدقون بما تصدقوا، وقلوبهم خائفة ألا يتقبل ذلك منهم، لأنهم راجعون الى ربهم ومحاسبون.

اولئك الذين جمعوا هذه المحاسن يرغبون في الطاعات أشد الرغبة، وهم الذين يسبقون لها فينالون الخيرات.

﴿ ولا نكلف نفسا إلا وسعها ولدينا كتاب ينطق بالحق وهم لا يظلمون ﴾.

هنا يتكرم الله علينا بأن ما كلفنا به سهل يسير لا يخرج عن حد القدرة والطاقة، وانه مهما قل محفوظ عنده في كتاب ينطق بالحق، ولا يظلم الله أحدا من خلقه بزيادة عقاب او نقص ثواب.

23.63-72

الغمرة: الجهالة والغفلة. من دون ذلك: من غير ذلك. المترف: صاحب النعمة الكثيرة الذي يستعملها في غير موضعها. يجأرون: يصيحون. تنكصون: تدبرون وتعرضون عن سماعها، وأصل النكوص: الرجوع الى الخلف. سامرا تهجرون: تسمرون بالليل بالكلام القبيح والطعن في القرآن. به جنة: مجنون. الحق: من الالفاظ المشتركة لها عدة معان. فالحق هو الله، والحق: هو القرآن، والحق: الدين كله بما فيه القرآن، والمراد به هنا: الله. أتيناهم بذكرهم: بالقرآن الذين هو فخرهم. فهم عن ذكرهم معرضون: فهم معرضون عن فخرهم. الخرج والخراج: الجعل والأجر.

﴿ بل قلوبهم في غمرة من هذا ولهم أعمال من دون ذلك هم لها عاملون ﴾.

بعد أن ذكر الله تعالى سماحة هذا الدين، وأنه لا يكلف أحدا الا بما يطيق، وان كل عمل يعمله الانسان مسجل عليه في كتاب محفوظ، ثم بين صفات المؤمنين من الإيمان بالله، والمسارعة الى الخيرات، وما ينتظرهم من الجزاء يوم القيامة - بين هنا أن المشركين بسبب عنادهم وغيهم في غفلة عن كل هذا، ولهم اعمال سوء أخرى من فنون الكفر او الطعن في القرآن والرسول الكريم.

﴿ حتى إذآ أخذنا مترفيهم بالعذاب إذا هم يجأرون لا تجأروا اليوم إنكم منا لا تنصرون ﴾

فإذا حل بهم بأسنا وأوقعنا العذاب بالأغنياء المترفين يوم القيامة صاحوا واستغاثوا، فنقول لهم: لا تصرخوا ولا تستغيثوا، فلن ينصركم أحد من عذابنا ولن تجدوا من يغيثكم في هذا اليوم العظيم. والتعبير بإذا للشيء المحقق، وإن للشك.

﴿ قد كانت آياتي تتلى عليكم فكنتم على أعقابكم تنكصون ﴾

ان هذا الصراخ لن يفيدكم لأنكم فرطتم في الدنيا، وقد جاءتكم الآيات والنذر على لسان رسلي فلم تستمعوا لها، وكنتم تعرضون عنها ولا تسمعون لها.

﴿ مستكبرين به سامرا تهجرون ﴾ BR> كنتم في إعراضكم وتوليكم عن آياتي متكبرين، وتسمرون حول الحرم وتتناولون القرآن والرسول الكريم بهجر القول وقبيح الألفاظ والطعن في الدين.

ثم أنبهم على ما فعلوا، وبين أن إقدامهم عليه لا بد ان يكون لأحد أسباب أربعة فقال: ﴿ أفلم يدبروا القول أم جآءهم ما لم يأت آبآءهم الأولين أم لم يعرفوا رسولهم فهم له منكرون أم يقولون به جنة ﴾.

1 - أجهل هؤلاء المعرضون فلم يتدبروا القرآن ليعلموا أنه حق، وما يحتوي عليه من تشريع وتهذيب للنفوس، وما فيه من فضائل وآداب وأخلاق.

2 - أم كانت دعوة محمد صلى الله عليه وسلم غريبة عن الدعوات التي جاءت بها الرسل الكرام الى الأقوام السابقين.

3 - أم لم يعرفوا رسولهم محمدا عليه الصلاة والسلام الذي نشأ بينهم، وما كان يتحلى به من صدق وأمانة (وكانوا يسمونه: الأمين) فهم ينكرون دعوته حسدا منهم وعنادا.

تيسير التفسير · الصفحة ٦٩٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تيسير التفسيرص ٦٩٠