4 - ام يقولون: انه مجنون؟ فلا يدري ما يقول، وهم أعلم الناس به!
وبعد ان عدد سبحانه هذه الوجوه، ونبه الى فسادها، بين وجه الحق في عدم إيمانهم فقال:
﴿ بل جآءهم بالحق وأكثرهم للحق كارهون ﴾.
كلا: إنه جاءهم بالدين الحق، لكن اكثرهم كارهون للحق، لأنه يخالف شهواتهم واهواءهم فهم لا يؤمنون به، وذلك لأنه يسلبهم زعاماتهم والقيم الباطلة التي يعيشون بها، فالدفاع عن مصالحهم هو الذي يتسترون فيه. ومثل هؤلاء كثيرون في الوقت الحاضر يتخذون الدين ستارا لزعاماتهم ومنافعهم.
ثم بين الله ان اتباع الهوى يؤدي الى الفساد الكبير فقال:
﴿ ولو اتبع الحق أهوآءهم لفسدت السماوات والأرض ومن فيهن ﴾
ولو أن الله تعالى ساير هؤلاء فيما يشتهونه ويقترحونه، لفسد هذا النظام العظيم الذي نراه في السماوات والأرض، واختل نظام الكون، وساد الظلم والفساد في الخلائق، ولكن الله ذو حكمة عالية، وقدرة نافذة.
وبعد ان أنبهم على كراهتهم للحق، ذكر أنهم أعرضوا عن أعظم خير جاءهم فقال:
﴿ بل أتيناهم بذكرهم فهم عن ذكرهم معرضون ﴾.
بل جئناهم بالقرآن الذي فيه فخرهم وشرفهم، وهم مع ذلك معرضون عن هذا الخير العميم، والشرف العظيم، وكان قال تعالى:
وإنه لذكر لك ولقومك
[الزخرف:44].
وهذا هو القول الحق، فإن العرب قبل الإسلام لم تكن أمة متحدة، ولم يكن لها ذكر في التاريخ حتى جاءها الاسلام، فأصبحت بفضله تذكر في الشرق والغرب، وظل ذكرها يدوي في العالم قرونا طويلة. ولما تركت وحدتها ودينها وأعرضت عنه تضاءل ذكرها وخبا نورها، ولن يقوم لها ذكر إلا برجوعها الى الاسلام، والأخذ بالعلم، ووحدة الصف.
﴿ أم تسألهم خرجا فخراج ربك خير وهو خير الرازقين ﴾
إنك أيها الرسول لا تسأهلم أجرا على أداء رسالتك، ان أجر ربك لك خير مما عندهم، وهو خير الرازقين.
قراءات:
قرأ ابن كثير وابو عمرو نافع وعاصم: " أم تسألهم خرجا فخراج ربك خير " كما هو في المصحف، وقرأ حمزة والكسائي: " ام تسأهلم خراجا فخراج ربك " وقرأ ابن عامر " ام تسأهلم خرجا فخرج ربك خير ".