23.23-30
الملأ: زعماء القوم. يتفضل عليكم: يدعي الفضل والسيادة. به جنة: مجنون. فتربصوا: فانتظروا. بأعيننا: بحفظنا ورعايتنا. فار التنور: نبع منه الماء بقوة، والتنور: فرن خاص يخبز فيه. فاسلك: فادخل. استويت: استقررت على الفلك. لمبتلين: لمختبرين.
بعد ان عدد سبحانه ما أنعم به على عباده في نشأتهم الأولى، وفي خلق الماء لهم لينتفعوا به، وانشاء النبات وما فيه من الثمرات، وفي خلق الحيوان وما فيه من المنافع للانسان - ذكر هنا ان كثيرا من الأمم قد أهملوا التدبر والاعتبار في هذا، فكفروا بهذه النعم، وجهلوا قدر المنعم بها، وعبدوا غيره، وكذبوا رسله الذين أرسلوا اليهم... فأهلكهم الله بعذاب من عنده. وفي هذا إنذار وتخويف لكل من ينحرف ويكذب ويعبد غير الله.
وقد مرت قصة نوح في سورة هود بتفصيل أوسع في الآيات 25 الى 49 ومر شرحها فلا داعي لتكرار ذلك، وانما اذكر موجزا لبحث قيم اورده الدكتور موريس بوكاي في كتابه " التوراة والإنجيل والقرآن والعلم " اذ يقول ما ملخصه:
" الاصحاحات 6، 7، 8، من سفر التكوين مكرسة لرواية الطوفان، ويشكل أدق روايتين غير موضوعيتين جنبا الى جنب.... والحقيقة أن في هذه الاصحاحات الثلاثة تناقضات صارخة. وتقول الرواية: إن الارض تغطت حتى قمم الجبال وأعلى منها بالماء، وتدمرت الحياة كلها، وبعد سنة خرج نوح من السفينة التي رست على جبل أراراط بعد الانحسار.
وتقول الرواية اليهودية ان مدة الطوفان أربعون يوما، وتقول الرواية الكهنوتية ان المدة مئة وخمسون يوما.
ومعنى هذا ان البشرية قد أعادت تكوينها ابتداء من أولاد نوح وزوجاتهم.... ان المعطيات التاريخية تثبت استحالة اتفاق هذه الرواية مع المعارف الحديثة. فإذا كان الطوفان قد حدث قبل ثلاثة قرون من زمن ابراهيم، كما يوحي بذلك نص سفر التكوين في الانساب، فإن الطوفان يكون قد وقع في القرن 21 أو 22 قبل الميلاد.
وفي العصر الحديث لا يمكن تصديق هذا التاريخ، إذ من المعلوم بأن حضارات متقدمة بقيت آثارها خالدة قد نمت في هذه الفترة في بلاد ما بين النهرين وفي مصر. فكيف يكون الطوفان قد عم الأرض جميعها!! فالنصوص التوراتية إذن في تعارض صريح مع المعارف الحديثة.
وان وجود روايتين لنفس الحدث، هذا بالاضافة الى التضارب الذي تحويانه - يوضح بصورة قطعية ان ايدي البشر قد حورت الكتب التوراتية.
اما القرآن الكريم فان رواية الطوفان فيه كما يبسطها تختلف تماما عن رواية التوراة، ولا تثير أي نقد من وجهة النظر التاريخية. وذلك لاسباب بسيطة جدا، فالقرآن لا يحدد الطوفان بزمان، ولا يذكر كارثة حلت بالأرض قاطبة، ولكنه يذكر عقابا سلط على قوم نوح دون سواهم، وهذا يدل دلالة قاطعة على ان القرأن أنزل بنوحي من عند الله ".
قراءات:
قرأ أبو بكر: منزلا بفتح الميم وكسر الزاي، والباقون: منزلا بضم الميم وفتح الزاي. وقرأ حفص عن عاصم: من كل زوجين اثنين بتنوين كل. والباقون: من كل زوجين بالاضافة.